تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وباعتبار إيران عدواً للمصالحة الإسرائيلية العربية أكثر من كونها عدواً لإسرائيل، فإن لجوء الملالي إلى لغة تحريضية مناهضة لإسرائيل لتخاطب بها العالم الإسلامي كله كان المقصود منه إنهاء عزلة إيران وتقديم طموحاتها الإقليمية بصورة مستساغة لجماهير الشعوب السُنّية. ففي شرق أوسط عربي تشكل إيران العدو الطبيعي؛ أما في عالم إسلامي فإن إيران تشكل زعيماً محتملاً. ومن عجيب المفارقات هنا أن إيران كانت من أشد المناصرين للديمقراطية العربية، ذلك أن الوسيلة الأفضل لتقويض عروش الأنظمة الحاكمة تتلخص في الترويج لحركات إسلامية ذات قاعدة شعبية، مثل حزب الله في لبنان، والإخوان المسلمين في مصر، وحماس في فلسطين، فضلاً عن الأغلبية الشيعية في العراق.

كان إسحاق رابين يعتقد أن السلام بين إسرائيل والعرب يمكن أن يمنع وجود إيران نووية، ولكن يبدو أن الكابوس يقترب الآن بسرعة من التحقق. إن إيران باعتبارها قوة مناهضة للوضع الراهن، لا ترغب في اكتساب القدرات النووية سعياً إلى تدمير إسرائيل، بل إنها تسعى في المقام الأول إلى اكتساب الهيبة (البريستيج) والنفوذ في بيئة عدائية، وترى في هذه القدرات درعاً تحتمي به في تحديها للنظام الإقليمي.

إلا أن إسرائيل لديها كل الأسباب الداعية إلى الانزعاج والقلق، ذلك أن وجود إيران نووية من شأنه أن يهدم وعد الصهيونية بتأمين وطن لليهود ـ وهو الأساس الجوهري لإستراتيجية "الغموض النووي" التي تتبناها إسرائيل ـ وأن يشجع أعداءها في المنطقة، هذا فضلاً عن إشعال شرارة السباق النووي في المنطقة بالكامل، حيث تتقدم المملكة العربية السعودية ومصر الطريق.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٩٨٨