تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمجتمع السني يرى أنّ مصلحته تكمن في استثمار التناقضات السياسية الجديدة في اللعبة الإقليمية والمحلية وأن يكون طرفاً فاعلاً في لعبة الصفقات أو الصراعات مع إيران على العراق، لا أن يكون السنة خارج اللعبة بأسرها!

هذا لا يعني، بحال من الأحوال، أنّ القاعدة قد انتهت أو في طريقها إلى الزوال، فالقاعدة لا تزال التنظيم الكبير القوي الفاعل، وقد استطاعت اليوم أن تكتسب جسداً عراقياً (أكثر من 90 في المئة) من أفرادها، وأن تنتج قيادة عراقية محلية بموازاة القيادة الخارجية. وتمثل الضربات الأمنية المؤلمة التي وجّهتها القاعدة إلى قيادات «الصحوة العشائرية» مؤشراً مهماً على حيويتها وقدرتها، حيث شكّلت ما يسمى بكتيبة «الصدّيق» وهي كتيبة مدرّبة ومحترفة أمنياً لاستهداف مجاميع الصحوة، وفي الاسم استعادة رمزية لـ»حروب الردّة» التي قام بها أبو بكر الصديق، ما يتقاطع مع إطلاق القاعدة وصف «الردة الجماعية» على «مجاميع الصحوة».

مستقبل القاعدة في العراق مرتبط بدرجة رئيسة بقدرة «الصحوات العشائرية» والقوى السنية المسلّحة الأخرى على التوافق على برنامج سياسي عام وقيادة معينة خلال المرحلة القادمة، تكون ممثلة للمجتمع السني في اللعبة العراقية، وهو تحدّ بالغ الصعوبة لوجود اختلافات أيديولوجية ولتعدد الزعامات العشائرية وتتباينها في المواقف والطموحات، وإن اتفق أغلبهم على مواجهة القاعدة وإضعافها داخل المناطق السنية على المدى القريب.

صحوة أبو غريب و"الأسئلة الملغومة"

حسن البرارى - الغد

3/1/2008

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٨٧١