تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مثال تفصيلي وصارخ الدلالة أيضاً، فإن ولاء هذا الجمهور في أي مواجهة مثلاً بين المؤسسة العسكرية للبنان ممثلة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وبين حزب الله (القوة المسلحة للدولة الفارسية في لبنان) هو لهذا الحزب وميليشياته التي شكلتها هذه الدولة إلى جانبه حتى لو أسمتها في مرحلة من المراحل المقاومة الإسلامية، حتى لو كانت مهمتها في مرحلة من المراحل مقاتلة إسرائيل لجعل إيران على حدود فلسطين.

في السياسة عملياً

فإن أمراً ما يجري بين قادة الحرس الثوري الإيراني وبين أحد أفرعهم في الخارج (لبنان عبر حزب الله) استدعت تسريب هذا الخبر، أو نفيه بما يؤكده في هذه المرحلة بالذات، خاصة مع تكاثر الكلام عن خلافات داخل هذه الفرقة (حزب الله) بين أمين عام الحزب حسن نصر الله وبين نائبه نعيم قاسم.

ومع ضآلة المعلومات المتسربة من داخل هذا الجسم الحديدي المسمى حزب الله، فإن أنباء سيطرة الأجهزة الأمنية على مؤسساته الشرعية والسياسية، حاسمة وتشير إلى أن لهذه الأجهزة رجالها والمدافعين عنها والمتبنين لوجهة نظرها داخل مؤسسات الحزب، بما يشير إلى ازدواجية على الأقل في اتخاذ القرار بحيث يمثل نصر الله جناحاً فيها ويمثل قاسم جناحاً آخر مدعوماً من هذه الأجهزة.

ومن يتابع تصريحات قاسم ونصر الله يجد تسابقاً بينهما في التصعيد السياسي والتهديد الأمني، بما يسمح بالقول أحياناً انه رسائل داخل الحزب، مزايدة أو استقطاباً، أو رسائل إلى قادة الحرس الثوري بمن يمثل مصالحه أفضل تمثيل.. أكثر من أن تكون رسائل داخل الوطن اللبناني نفسه.. بل إن هذا الداخل مقصود بالتهديد كتعبير عن قوة كل من هذين الجناحين وقدرته على تمثيل إيران تمثيلاً أقوى.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٨٥٨