تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من يرى أن التوتُّر داخل النظام يبلغ ذروته الآن لوقوف أطرافه المختلفة على مفترق طرق: فإذا تعاونوا مع الغرب ثمة إمكانية لتحسُّن العلاقات مع أميركا وأوروبا، وبدء التفاوض مع إسرائيل على الجولان، وربما أيضاً الإراحة والفُسحة في بعض المسائل الشائكة. صحيح أن النظام السوري لا يبدو مهدداً في وجوده، لكنه تقلّص نفوذاً وحركة بحيث ما عاد يستطيع تقديم شيء مفيد للغرب أو العرب.

وهذا كلُّه في الوقت الذي تعتقد فيه إيران بأنها بحاجة لتوتير شديد مع الغرب ومع أنصاره من العرب، من أجل النووي، ومن أجل حسم الصراع الداخلي على مشارف الانتخابات بعد أن خسر نجاد انتخابات مجلس الخبراء. ولدى أطراف في النظام السوري شهية عالية للتوتير وإحداث الاضطراب، لكنها تعلم أنها تحت خطر وضغط كبيرين وقد تجلِب على نفسها مزيداً من الأخطار التي لا قِبل لها بتحمّلها إذا غامرت بمدّ رأسها أو قبضتِها الآن.

ولذا ففي الوقت الذي تريد فيه السلطة السورية إظهار التروي بعض الشيء لاختبار جدية الوعود والإنذارات في أنابوليس، وفي لبنان وفي العراق وفي محاربة الإرهاب وفي الجولان وفي مصالح النظام بشكل عام... تصلُ الحركة الإيرانية المتوترة إلى ذروتها دافعة زعيم "حزب الله" نفسه السيد حسن نصرالله الله -وعلى خلاف عادته- للإعلان عن منع انتخابات الرئاسة في لبنان بالقوة واصفاً الذين يريدون الانتخابات بأنهم لصوص وقتلة وعملاء للمشروع الأميركي والصهيوني(!).

وهكذا للمرة الأولى منذ خمس سنوات أو أكثر يبدو الإيرانيون أكثر توتراً من السوريين، أو أن هناك تفاوتاً في اللهجة والمواقف -قد يكون منسقاً- يتقدم فيه الإيرانيون على السوريين غير آبهين حتى بتفجير صراع شيعي-سني في لبنان بعد العراق.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٨٥١