تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في السنوات الأخيرة فقد استجدت عدةُ ظروفٍ غيرت من طبيعة العلاقة جوهرياً، وإن لم تُغير المشتركات. فقد غزا الأميركيون العراق في ربيع عام 2003، وأدخلوا إليه معهم المعارضات الشيعية التي كانت تتمركز بإيران. وبذلك صار الإيرانيون يشاركون في حكم العراق، وفي تشكيل مستقبله، بعد أن حُرموا من ذلك طوال نصف القرن الماضي، باستثناء الضغط أحياناً من خلال دعم التمردات الكردية. وعارض السوريون الغزو الأميركي للعراق، ودعموا المقاومتين الإسلامية والقومية.

وبدا لأول وهلة أنهم لا يوافقون على الفيدرالية بالعراق أو تقسيمه بخلاف ما تهدف إليه إيران. بيد أن الضغوط الأميركية والإيرانية (وبشكل منفصل أو منسق) أخمدت المعارضة السورية للغزو، وفتحت الباب لحديث أميركي -سوري اتصل وانقطع مراراً وتكراراً تارة بسبب العراق وطوراً بسبب لبنان، مع استمرار "التعاون" في "مكافحة الإرهاب". وفي عام 2005 خرج الجيش السوري من لبنان إثر صدور القرار رقم 1559 واغتيال رفيق الحريري.

ولأنّ "حزب الله" المشكَّل والمسلَّح والمدعوم من إيران والموالي لها صار طرفاً رئيسياً مباشراً في قلب النظام وفي مواجهته في الوقت نفسه، فقد صارت إيران طرفاً مباشراً أيضاً في التنفُّذ بلبنان، وفي استقلالية نسبية عن سوريا، وإن ظل لسوريا حلفاؤها على الساحة اللبنانية والذين لا علاقة لهم بإيران حتى حرب صيف 2006.

خلال تلك الحرب وبعدها، امتدت يد إيران إلى حلفاء سوريا الآخرين من المسيحيين والسنة. وهكذا صارت إيران صاحبة اليد العليا في النفوذ والسيطرة في لبنان أيضاً بعد العراق، وإن تكن المصالح المشتركة ما تزال موجودة، والتنسيق -في لبنان بالذات- لا يزال قوياً وقائماً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٨٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٨٤٩