من يقرأ تلك الأحاديث ويدقق النظر فيها، ويمعن النظر في ألفاظها ودلالاتها، فإنه يُكَوِّن صورة عن الدجال تتمثل في أنه رجل يظهر في آخر الزمان، وأن ظهوره يكون إحدى علامات الساعة الكبرى، وأن أحداثاً عظيمة من خوارق العادات تجري بين يديه، تكون فتنة للناس... إلى آخر ما ورد في أوصافه وصفاته وأحواله، وعلى ذلك جمهور علماء المسلمين من السلف والخلف، إلاّ أن الجماعة الأحمدية "القاديانية" لها رؤيتها الخاصة والتي تخالف بها كل تلك المقررات الثابتة مخالفة كلية، وتغاير ما عليه اعتقاد أئمة المسلمين وجمهورهم قديماً وحديثاً، فما هي عقيدتهم في المسيح الدجال؟ وكيف يتعاطون مع الأحاديث الواردة في بيان فتنته؟ وهل وفقوا في تأويلاتهم لتلك الأحاديث بإنزالهم لها، وحملهم إياها على وقائع وأحداث وصور ومخترعات معاصرة رأوا أنها تتطابق مع ما جاء وصفه في تلك الأحاديث؟
الأحمدية ومنظومتها العقائدية
الرؤية المركزية في المنظومة الفكرية والعقائدية للجماعة الأحمدية قائمة، على أن عيسى بن مريم عليه السلام، قد مات موتاً طبيعياً وأن عملية الصلب التي وقعت له حقيقية، إلا أنه لم يمت قتلاً على الصليب، فقد خُيل لليهود الذين قاموا بصلبه وشُبّه لهم أنه قد مات، إلا أنه بعد إنزاله لم يكن ميتاً، وبعد أن استفاق هاجر إلى بلاد المشرق(العراق، ايران، أفغانستان، كشمير)، وعاش هناك ما يقارب مائة وعشرين سنة، ثم مات هناك ...
وقد زعموا أن قبره موجود في إحدى مناطق كشمير كما بين ذلك مؤسس جماعتهم "ميرزا غلام أحمد" في كتابه "المسيح الناصري في الهند".