* أو فقهاً متفقاً على مسائله!!!
* أو – على الأقل - فقهاء عديدين متفقون في عموم مسائل الفقه!
وبدلاً من أن يتبع الشيعة فقهاً معلوماً محدداً معروف النسبة إلى الإمام جعفر، تراهم - عند التطبيق - يخالفون نظريتهم في الإمامة ويتبعون مذاهب فقهائهم، علماً بأن كل فقيه من هؤلاء الفقهاء مذهب قائم بحاله: ومن قلّد واحداً منهم لا يحل له – عندهم - أن يقلد الآخر!
وبينهم من الاختلافات ما ضج منها علماؤهم قبل عوامهم! فهذا أبو جعفر الطوسي، شيخ الطائفة، يقول: "وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام في الأحاديث المختلفة التي تخص الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث. وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها. وذلك أشهر من أن يخفى، حتى إنك لو تأملت اختلافاتهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك"( )].
خاتمة:
وبذلك يتضح لنا أن الشيعة لا تملك مذهبا فقهيا أصلاً تجتمع عليه، فكيف وهي أصلاً تخالف المذاهب الفقيهة الأربعة في الأصول والعقائد وأركان الدين، بل تطعن بها وتكفرها.
بل كتب محب الدين الخطيب كتابه الصغير الرائع "الأصول التي قام عليها دين الشيعة .." أي انه جعلهم دينا مستقلا، ولعل هذا هو الحق: فهُم دين مستقل يشترك معنا بأشياء، لكنه يختلف معنا في الأصول والعقائد، والاشتراك ببعض الأشياء لا يعنى جعله مذهبا، فالإسلام يشترك مع الديانات السماوية بأشياء كثيرة، ولكن لا يصح أن يقال أن الديانات واحدة، وما ذنبنا نحن معاشر أهل السنة إذا كان الشيعة يعتبروننا كفارا، لأننا لا نؤمن بما يؤمنون به من الإمامة، والرجعة، والبداء وغير ذلك من الاعتقادات الخاصة بفرقتهم .
ونخلص من هذا عدم صحة إطلاق مصطلح "مذهب"، بمعنى المذهب الفقهي على الشيعة، بل الصحيح وصفهم بالفرقة لأنها حقيقة حالهم، حيث فارقوا المسلمين بأصل كلّي وعقدي ولم يكن خلافهم معهم محصورا في الفروع.