تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تميزت اليمن أيضاً بأن حكامها المنتسبين إلى آل البيت قبل الثورة اليمنية سنة 1962م هم أيضاً أعلام وفقهاء المذهب الزيدي, فدولتهم التي استمرت 1100 سنة كان يحكمها فقهاء المذهب الذين كانوا في الغالب يقاومون ويحاربون الرّفض والغلو في التشيع, كما أنهم كانوا يحاربون الباطنية والاسماعيلية الذين يتواجدون في اليمن, وكان الغلو من قبل علمائهم وعوامهم يعتبر من الاستثناء.

وبالرغم من أن الزيدية كانت طيلة تلك الفترة زيدية صدفة, إلا أن الانفتاح الذي عاشه اليمن بعد تحقيق الوحدة سنة 1990, وتحسن علاقات إيران بالدول العربية, والكُره الذي يُكنه قادة الزيدية في اليمن للثورة اليمنية التي همشتهم وقللت من نفوذهم, كلّ ذلك ساهم في أن تجد الإمامية الإثني عشرية موطئاً لها في بلاد اليمن, وتستقطب الكثير من قادة العمل الزيدي وعوامهم, بحيث أن الزيدية بدأت تسير سيرة إثني عشرية, وبدأت ملامح الرفض والتشيع تظهر واضحاً في العمل الزيدي من حيث المؤلفات والمحاضرات وإقامة الأعياد والمناسبات الإمامية, وبناء العلاقات مع الآخرين بموجب التوجه الجديد.

وسنسعى في هذا البحث إلى إعطاء نبذة عن المذهب الزيدي, وجوانب الاتفاق والاختلاف مع مذهب أهل السنة ومع مذهب الشيعة الإثني عشرية, وسنعرض لبداية دخول الزيدية إلى اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري, وكيف أن دولة الزيدية التي استمرت 11 قرناً كانت تحكم من قبل فقهاء المذهب, وقد كان زوال هذه الدولة بنجاح الثورة اليمنية سنة 1962م, وهي الثورة التي شكلت قاصمة الظهر لهذه الدولة, حيث تبنت الحكم الجمهوري الذي قام على انقاض دولة الأئمة الزيديين ونظاماً أقرب إلى العلمانية إلى القومية واليسارية, وكان التأثير المصري الناصري على الحكم الجمهوري الجديد في بدايته كبيراً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٦٠