تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكركي .. أما بكركي التي وصلتها تفاصيل المشروع الإيراني فإنها أول الأمر حملت هذا المشروع إلى الفاتيكان ليعرضه غبطة البطريرك على الحاضرة الرسولية، ليستمع إلى رأيها، وفي ذهن طهران أن الحاضرة حالياً ليست حاضرة بعد سلسلة الأخطاء التي ارتكبها البابا بنيديكتوس بحق المسلمين في إحدى محاضراته، فضلاً عن أن البابا الجديد نسبياً لم يستطع حتى الآن ملء كرسي البابا الراحل الذي رسم للبنان مكانة مميزة حيث اعتبره رسالة وشد جميع اللبنانيين إلى مفهومه الكبير.

ويرى البطريرك الماروني أن المشكلة الأساسية ليست فقط في الطمع الإيراني وفي الطموح الشيعي أمامه، بل في التشتت الماروني الذي كشفته الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي يوم 5/8/2007 بأفظع صوره.. فضلاً عن خوفه من إمكانية عقد الصفقات الخارجية التي إن لم تتم عموماً على حساب لبنان.. فإنها ستتم حتماً على حساب الموارنة.. علماً بأنه من المؤمنين بأن الموارنة ولبنان توأمان.

وبدل أن يتوحد الموارنة لمواجهة هذا المصير القاتم فإنهم يتشتتون ويعددون الولاءات لمطامع شخصية على حساب الحضور والمواقع المسيحية والمارونية منها.

والبطريرك الماروني الذي حمى سابقاً إميل لحود ومنعه من السقوط بعد ثورة الأرز في 14 آذار 2005، واجه من لحود نكراناً للجميل وعناداً عندما دعاه مرتين للتنحي لحفظ الموقع الماروني.. دون جدوى حتى وصلت الأمور إلى تجاوز شخصية الرئيس الماروني إلى موقع الرئاسة نفسه بما أصابه من فقدان هيبة وإهمال وتجاهل وجود مثلما حصل حين جرت انتخابات المتن الفرعية على مقعد ماروني شاغر باغتيال الوزير والنائب الشهيد بيار أمين الجميل دون الحاجة إلى توقيع الرئيس على مرسوم الحكومة بإجراء الانتخابات.. ومثلما حصل في تسلم السفراء اللبنانيين المعتمدين المرسلين مواقعهم في عواصم العالم وفق مرسوم لم يوقعه أيضاً رئيس الجمهورية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٥٧٥