تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تستبد الحيرة بالمسلم وهو يقرأ هذه الصفحات التي سطرت عن العقيدة المنسوبة للعلويين ولقد هممت أن أنكر هذه المعلومات جملة وتفصيلاً, وأوشكت أن أفعل ذلك حتى ولو كان الأمر متعلقاً بعدد قليل من العلويين, ولقد أسهم في تزكية إنكاري هذا أن مصدر أكثر هذه المعلومات التي ذكرت مأخوذة من كتاب "الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة العلوية" لمؤلفه سليمان الأدني (نسبة إلى أدنه) نشأ علوياً ثم تحول عن العلوية إلى اليهودية, ثم ما لبث أن تحول إلى البروتستانتية, ثم حلا له أخيراً أن يتحول إلى راهب كاثوليكي. [تاريخ العلويين ص393].

الواقع أن هذا التحول في حد ذاته يحمل معنى التقلب والتحدي الذي يجعل المرء يتردد في اعتماد ذلك الكتاب كمصدر يعتمد عليه, خاصة وأن الرأي العلوي في سليمان هذا أنه كان سكيراً عربيداً, الأمر الذي أدى إلى طرده من الجامعة العلوية. أما الرجل من ناحية وجهة نظره فيذكر أنه لم يستطع أن يتقبل عقائد القوم وغلوهم الشديد المقرون بالجهل, الأمر الذي زعزع عقيدته أو بالأحرى جعله وقد وجد نفسه بغير عقيدة, ومن ثم أخذ يبحث عن دين, وينتقل من عقيدة إلى أخرى بين الإسلام واليهودية والمسيحية, بل تأرجح بين فرقتين من الفرق المسيحية نفسها.

إن صاحب "الباكورة السليمانية" ربما كان معذوراً من الناحية الشكلية في تخبطه بين الديانات, شأن غيره من العلويين الذين افتقدوا التوجيه الديني الرشيد فتحولوا كلية عن الإسلام, وإن الشيخ الجليل عبد الرحمن الخير, وهو ممن نجلهم من إخواننا العلويين ديناً وعلماً وحسن إسلام يقول في هذا المقام:

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٤٦٥