تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد شكلت دعوة السيستاني مجلس الحكم إلى إجراء انتخابات سريعة في العراق ورفض خطة نقل السلطة إلى العراقيين التي من المفترض أن تبدأ في حزيران المقبل, تغيراً نوعياً هاماً في دور المؤسسة الدينية الشيعية والحوزة العلمية وعلاقتها بكل ما هو سياسي, وقد جاء هذا الموقف منسجماً بصورة متطابقة مع موقف مقتدى الصدر وكذلك موقف عبد العزيز الحكيم داخل مجلس الحكم وهو الذي أعطى انطباعاً بأن القيادة الدينية للمذهب الشيعي بالعراق باتت على موقف واحد من الرغبة في الاستحواذ المبكر على السلطة السياسية في العراق وذلك عبر إجراء الانتخابات المبكرة وذلك بحكم وجود الأغلبية الديمغرافية الشيعية في النسيج الوطني العراقي.

أولاً: إن هذه الدعوة تدل على تدخل صريح ومباشر من قبل القيادات الدينية الشيعية في اللعبة السياسية العراقية وهو تدخل يأتي في ظل احتقانات تاريخية وخطيرة سببها النظام السابق بين السنة والشيعة, وبالتالي فليس من السهل النظر إلى هذا التدخل لرجال الدين الشيعي في اللعبة السياسية العراقية إلا أنه بداية لصناعة رد فعل من قبل السنة عرباً وأكراداً وهو ما عبر عنه قبل عدة أيام البيان الخطير الذي أعلنه رجال الدين "أهل السنة والجماعة" في العراق ورفضوا دعوة السيستاني واعتبروها بداية نحو مواجهة طائفية خاصة بعد المظاهرات التي خرجت في البصرة وبغداد بناء على دعوة السيستاني للمطالبة بإجراء الانتخابات.

ثانياً: إن التشخيص السياسي لتدخل رجال الدين الشيعة بالعملية السياسية في العراق هو أن الشيعة يريدون استخدام صناديق الاقتراع كوسيلة للوصول إلى السلطة وللبقاء فيها وإلى الأبد, لأنهم ومثلما يقول العلمانيون العراقيون لا يؤمنون بتداول سلمي للسلطة وأن هدفهم إقامة نظام اتوقراطي على غرار النظام الإيراني وبحيث تكون بغداد والنجف وكربلاء مدناً تابعة إلى طهران وقم.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٤٤