تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المعروف أن الطرق الصوفية قد ازدهرت إزدهاراً كبيراً في نهاية العصر العثماني الإسلامي، وكان لذلك أسباب ونتائج ليس هذا موضع الحديث عنها، والحق أن للصوفية تاريخاً طويلاً من الجهاد والدعوة في الوطن الإسلامي الحديث... ولكن ما حدث في الفترة الأخيرة أن بعض مشايخ الطرق الصوفية وفي ظل الجهل والتخلف قد أغرتهم مكتسبات المشيخة فأصبحوا يتصرفون في وطننا وبين أمتنا، وكأنهم سادة إقطاعيون يسلبون حقوق الجماهير المستضعفة في وطننا وبين أمتنا، وكأنهم سادة إقطاعيون يسلبون حقوق الجماهير المستضعفة ويعيشون مرفهين مترفين على عرقها وكدها، وذلك تحت شبهات من التدين والولاء للإسلام. والشيخ عثمان النقشبندي أحد مشايخ الطريقة الصوفية النقشبندية المنتشرة في أجزاء من تركيا وإيران والعراق، وهو يتصرف في مناطق أتباعه تصرف السيد المطاع في أراضي الناس وأموالهم ومصائرهم ويعتبر أن لا سلطة هناك فوق سلطته.. والأسوأ من ذلك أن أبناءه الذين أغرتهم هواية السلطة والتسلط لا يتورعون عن القيام بأيِّ شيء في تلك المناطق يؤكد هيمنتهم على البشر. في عصر الشاه لم يكن للنظام أي اهتمام بما يفعله الرجل فمنهجه واضح أن لا تدخل في الشؤون السياسية ما دامت هيمنته على أتباعه مستمرة ومتواصلة، ونظام الشاه لم يكن ليهتم كثيراً بما يفعله النقشبندي وأمثاله فالمنطقة بعيدة عن العاصمة وليست ذات جدوى إقتصادية كبيرة وكل ما كان بعيداً عن عاصمته وأفراحها وعن مصايفة وفسقها لم يكن ذا أهمية، وهكذا تعايش الشاه بسلطته مع الصوفية وطرقها. بعد الثورة الإسلامية وتصاعد التوجه نحو المناطق السنية أم في المناطق الشيعية. وأمام تعسف الإقطاع القبلي ولا إنسانيته لم تقف الحكومة الإسلامية صامتة أبداً وواجهت الجرائم بحزم وبما يفرضه العدل والواجب الإسلامي. وفي العديد من المناطق الشيعية والسنية تحطمت أوكار الإقطاع وتقدم الإسلام نحو المستضعفين لتحريرهم وإنقاذهم من القهر

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٣٢٢