تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد انتبه الوزير حامد بن العباس مبكراً إلى خطر الحلاج وإفساده، وأخذ يلحّ على الخليفة العباسي المقتدر بالله بأن يتخذ إجراءً حاسماً، إلاّ أن الحلاج حظي في وقت من الأوقات بحماية أم الخليفة، ومن هنا يجب أخذ العبرة بضرورة الانتباه والرصد لبدايات المبتدعة واستشعار أخطارهم القادمة ، وعدم الركون لعواطف بعض الجهلة من المسؤولين ومعارفهم في حماية هؤلاء الزنادقة والذين سيكونون مصدر للمتاعب والفتن مستقبلاً وهم في زمننا هذا – الزنادقة والجهلة المدافعون عنهم – كثير ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ولمّا فُوض الوزير بأمر الحلاج، استدعى عدداً من أصحابه وأتباعه وهدّدهم، فاعترفوا له بما كان يدّعيه الحلاج، وبما كانوا يعتنقونه من أنه إله مع الله وأنه يحيي الموتى فما كان من الحلاج إلاّ أن كذبهم وأنكر، وأخذ يدّعي الإيمان والالتزام بشرائع الإسلام. وبحضور الوزير جيء بالحلاج، وأحضر القاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وأحضر كتاب عثر عليه في بيوت بعض أصحابه وأتباع الحلاج، مكتوب فيه:

"من أراد الحج ولم يتيسر له، فليبنِ في داره بيتاً لا يناله شيء من النجاسة، ولا يمكن أحداً من دخوله، فإذا كان في أيام الحج فليصم ثلاثة أيام، وليطف به كما يطاف بالكعبة، ثم يفعل في داره ما يفعله الحجيج بمكة. ثم يستدعي ثلاثين يتماً فيطعمهم من طعامه، ويتولى خدمتهم بنفسه، ثم يكسوهم قميصاً قميصاً، ويعطي كل واحد منهم سبعة دراهم... فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج. وإن من صام ثلاثة أيام لا يفطر إلاّ في اليوم الرابع على ورقات هندبا، أجزأه ذلك عن صيام رمضان. ومن صلى في ليلة ركعتين من أول الليل إلى آخره، أجزأه ذلك عن الصلاة بعد ذلك. وأن من جاور بمقابر الشهداء وبمقابر قريش عشرة أيام يصلي ويدعو ويصوم ثم لا يفطر إلاّ على شيء من خبز الشعير والملح الجريش، أغناه ذلك عن العبادة في بقية عمره".

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٣٠٢