تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان عصر السلاجقة عصراً ازدهرت فيه العلوم والفنون في إيران، وعصراً علت فيه راية الجهاد والدفاع عن البلدان الإسلامية، والمحافظة على دولة الخلافة الإسلامية وبرز فيه التمسك بالمذهب السني، فقد اعتبر السلاجقةُ الشيعةَ الإسماعيلية من اتباع حسن الصباح خارجين عن الإسلام ووصفوا بأشبع الصفات.

وظلت الصبغة السّنية غالبة على المسلمين في إيران حتى بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد سنة 656هـ (1258م) وهو ما يتناوله الفصل الخامس.

الفصل الخامس: بقاء الصبغة السنيّة في إيران بعد سقوط الخلافة العباسية

كان سقوط دولة السلاجقة في إيران والعراق سنة 590هـ (1194م) بداية النهاية بالنسبة للخلافة العباسية في بغداد على أيدي المغول, فقد صادف سقوط السلاجقة ظهور المغول وبروز خطرهم على العالم الإسلامي.

1- المغول:

وقاد جنكيزخان المغول( ) أواخر القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) وأسقط الدولة الخوارزمية التي أسقطت الدولة السلجوقية, وتمكن من الاستيلاء على بخارى وسمرقند وبلخ ومرو ونيسابور, وتمكن هولاكو سنة 656هـ (1258م) من القضاء على الدولة العباسية السنيّة, وأصبح المغول يسيطرون على إيران والعراق سيطرة تامة.

واستقر المغول بعد ذلك في إيران واتخذوا مدينة السلطانية عاصمة لدولتهم, واتخذ هولاكو لقب إيلخان, وتلقب خلفاؤه بهذا اللقب, فأصبحت دولة المغول تسمى دولة الإيلخانيين في إيران.

وبالرغم من وثنية المغول إلا أن الصبغة الإسلامية ظلت ظاهرة في إيران, بل إن قوة الحضارة الإسلامية في إيران أثرت في المغول فبدأوا يغيرون من عاداتهم وأخلاقهم, ويؤمنون بمعتقدات دينية تخالف ما اعتادوا عليه في حياتهم القبلية الوثنية, فالمغول وإن كانوا انتصروا عسكرياً إلا أنهم غُلبوا حضارياً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦١٨