تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

براهما هو الإله المطلق الأساسي في الهند، وهو بعيد جداً إلى حدِّ أنه لم يبقَ له فيها معابد؛ ويؤثَر عليه الهنود شيفا، مدمِّر الأشكال ومجدد الكون عبر رقصته الكونية. أما فيشنو فهو رسول دائم ومستمر، حافظ الخير ومصحِّح الشر، يتجسد على الأرض ليعيد النظام فيها إلى نصابه. بالنسبة إلى الهندوسية، كريشنا هو الرسول الثاني، وبوذا هو التاسع؛ أما العاشر فلا يزال مجهولاً، لكن بعضهم يرى فيه يسوع المسيح والبعض الآخر محمداً. فالهندوسية تستطيع أن تدمج في ديانتها المعتقدات الدينية الخارجية، محافظة على ركنيها الأساسيين وهما: الذبيحة والتقمص.

يصحِّح أحد الشيوخ الروحيين للهندوسية، شري شري رافي شنكر، نظرة الغرب إلى ديانته، مؤكداً على أن الهندوسية تعترف بإله واحد يتجسَّد في أشكال ومراحل مختلفة من التاريخ البشري، متخذاً أسماء ولغات وتعاليم مختلفة، تبعاً لحاجات كل زمن، معتبراً في المقابل أن الديانات التوحيدية الأخرى حرمت الله تنوعه وحوَّلته إلى إله أوحد، تعسفي ومتطلِّب. ويضيف أن الهندوسية تهب معتنقيها الحرية المطلقة في سلوك الطريق التي يجدونها الأفضل لبلوغ الله، من دون أن تحمِّلهم أوزار الخوف والذنب. وهي ديانة لا تحاول أن تفرض نفسها بالقوة على الآخرين، لأن كل ديانة تعتقد نفسها متفوقة على سائر الديانات تتسبب بالعنف الجسدي أو النفسي حيال الآخرين. هذا الشعور بالتفوق ناتج من عدم معرفة الديانات الأخرى؛ إذ لكلٍّ منها طبعه الخاص وعبقريته المطابقين لمزاج البلد الذي نشأت فيه وثقافته وعاداته.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٠٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٠٧٣