تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…الطرق الصوفية التركية لها جذور تاريخية ترجع إلى مئات السنين، وظلت محافظة على وجودها بين أفراد المجتمع وطبقاته على الرغم من كل محاولات القضاء عليها. وكانت رسالة هذه الطرق حفظ الثقافة الإسلامية كشريعة ودين بما يتضمنه من عقائد وأخلاق وأحكام عبادية في نفوس الشعب التركي من خلال أشكال وطقوس دينية: أذكار وأوراد وأناشيد وابتهالات، وعكفت طرق أخرى صوفية على تحفيظ القرآن للناس في بيوت شيوخها أو منازل خاصة أنشأتها لهذا الغرض، وبعضها الآخر اكتفى بالتعبير عن روحانيته بالدروشة التي تصورها وسائل الإعلام العربية في كل مناسبة دينية معينة، واختصت كل فئة أو طريقة بلباس خاص بها، يميزها عن الأخرى.

…لم تكن هذه الطرق الصوفية - التي سنعرض لبعض مكوناتها - بأتباعها ومريديها المنتشرين في مختلف ربوع تركيا مجرد حشود بشرية لا وزن لها داخل المجتمع التركي، بل كانت طرفا محل تقدير قبل الجمهورية وبعدها، بحيث كان منها العلماء والقضاة والوزراء، وقامت بدور مشهود في حرب الاستقلال في السنوات الأولى لتأسيس الجمهورية، واحتفظت بدورها البارز برغم الإجراءات الكمالية التي رفضتها رفضا مطلقا. وإلى اليوم مازالت هذه الطرق تعد لاعبا فاعلا على مسرح الأحداث داخل المجتمع التركي.

…والواضح للمراقبين أن هذه الطرق لم تكن تتعاطى العمل السياسي المباشر في معظمها انسجاما مع فلسفتها ورؤيتها لعملية التغيير والبناء، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن يكون لها دور بارز في الحياة السياسية التركية.…

وقد مر تعامل مصطفى كمال أتاتورك وحركته: الكماليون مع الطرق الصوفية بمرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى: تميز موقف الكماليين تجاه الجماعات والطرق الصوفية بالود والاحترام، لأن الأمر كان يقتضي تغيير نمط التدين الإسلامي الرسمي أولا. وخلال هذه المرحلة تعاون الكماليون بصورة كاملة مع الجماعات الصوفية ضد مؤسسة الخلافة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٦٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٦٠٦١