…ويرى شيعة الجزائر أن مذهب "آل البيت" ليس غريبا عن البلاد وأن جذوره تعود إلى "آلاف السنين". بدليل أن الأمازيغ (البربر سكان الجزائر الأوائل) بالأصل كانوا شيعة، فبالنسبة لهم كان للبربر في الجزائر "ولاء عظيم لأهل البيت ولهم فيها ثورات، وبالخصوص في زمن استشهاد الإمام الحسين، وكانوا من الأوائل الذين فتحوا بيوتهم وصدورهم للفاطميين وحاربوا معهم جنبا لجنب.."
وتذكر "الجيرواس" وهي فتاة جزائرية من أصل بربري، أحد أعضاء شبكة شيعة الجزائر، عدة أمثلة للتأكيد على أمازيغ كانوا يعتنقون المذهب الشيعي، وذلك على حسب قولها:…
- بعض مناطق الأمازيغ لا يأكلون لحم الأرنب وهم لا يعلمون لماذا ؟! ومعلوم أن اللحم محرم عندنا نحن الشيعة.…
- في عاشوراء يتوقف الأمازيغ عن العمل ويقولون إن العمل في مثل هذا اليوم يجلب النحس وأن ما اكتسبته خلال ذلك اليوم لا بركة فيه.…
- يذبحون في عاشوراء دجاجا أو طيرا، فالمهم هو إسالة الدم في ذلك اليوم معتبرين أن هذا أمر مباركا دون أن يعلموا أن هذه الدماء رمز للتذكرة بدماء الحسين عليه السلام وأصحابه الذين استشهدوا في كربلاء.…
- عند الأمازيغ لا تجد أحدا اسمه أبو بكر أو عمر أو عائشة الخ.. لكنّك كثيرا ما تجد اسم سيد علي، وسيد احمد وكلمة سيد لا تجدها في أسماء أخرى عدا اسم علي واسم احمد الذي هو في حد ذاته محمد.
…
- إذا ذكر الأمازيغ اسم فاطمة سلام قالوا "للا فاطمة" أي السيدة فاطمة، وإذا ذكروا عائشة لم يدرجو لقب (للا).
…كما كان للمذهب الشيعي تواجد كبير في الجزائر خلال مرحلة الدولة الرستمية (776-908 م) التي أسسها الإباضيين وجعلوا من تيهرت (تيارت حاليا) عاصمة لهم ومهدا لثقافتهم وفكرهم في الشمال الإفريقي حتى قام الداعية الشيعي أبو عبيد الله الشيعي صاحب الفاطميين بالقضاء على دولتهم عام 908 م. وتحول الإباضيين نحو الجنوب الجزائري، واستقروا في منطقة وادي ميزاب (غرداية).