وأعجب من هذا، أنهم أخذوا يموهون على الناس، ويغرون العامة بما وضعوه من أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته، وطعنوا على الصحابة إلا نفراً قليلا منهم، ورموهم بكل نقيصة في الدين؛ ليجدوا لأنفسهم من وراء ذلك ثغرة يخرجون منها عندما تأخذ بخناقهم الأحاديث الصحيحة التي يرويها هؤلاء الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويحسن بنا ألا نمر سراعا على هذه النقط الأربعة بالذات، بل علينا أن نقف أمامها وقفة طويلة ودقيقة حتى نستطيع أن نقف على مدى هذه الأوهام والدعاوى التي كان لها أكبر الأثر في اتجاه التفسير عند الإمامية الإثنى عشرية، فنقول وبالله التوفيق:
1ـ ظاهر القرآن وباطنه:
يقول الإمامية الاثنا عشرية: إن القرآن له ظاهر وباطن. وهذه حقيقة نقرهم عليها ولا نعارضهم فيها بعدما صح لدينا من الأحاديث التي تقرر هذا المبدأ في التفسير( ).
غاية الأمر أن هؤلاء الإمامية لم يقفوا عند هذا الحد، بل تجاوزوا إلى القول بأن للقرآن سبعة وسبعين باطناً، ولم يقتصروا على ذلك بل تمادوا وادعوا أن الله تعالى جعل ظاهر القرآن في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة، وجعل باطنه في الدعوة إلى الإمامة والولاية وما يتعلق بهما.
حرصهم على التوفيق بين ظاهر القرآن وباطنه:
ولقد كان من أثر هذا الرأي في القرآن، أن اشتد حرص هؤلاء القائلين به على أن يعقدوا صلة بين المعاني الظاهرة والمعاني الباطنة للقرآن، ويعملوا بكل ما في وسعهم وطاقتهم على إيجاد مناسبة بينهما حتى يقرّبوا هذا المبدأ من عقول الناس ويجعلوه أمراً سائغاً مقبولا.