تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستطرد الباحث مؤكداً على أن هناك من توقعوا تراجع الطرق الصوفية أو اندثارها في المستقبل ويستندون في ذلك إلى ثلاثة عوامل: أولها: موجة التحديث التي تتسرب رويداً رويداً إلى عقل المجتمع المصري والتي ستضع ظاهرة تقليدية مثل «الطرقية» في موقف حرج. وثانيها: ظهور وترعرع أشكال أخرى للتدين تتمثل في جماعات شتى تستتر فوق خريطة مصر راحت تزاحم الصوفية، تنتقدها أحياناً وتجلدها أحيناً أخرى وتضربها في مقتل اعتقادها الخاص بكرامات الأولياء والتضرع للأضرحة. وثالثها: غياب الهدف السياسي الواضح للصوفية بينما تمتلكه القوى الإسلامية الأخرى، ما جعل المتصوفة جماعة لا يهمها تغيير المجتمع أو الانتصار لاتجاه سياسي معين وإن كان أفرادها يعرفون كالآخرين هموم الوطن ويتأثرون بها مثلما أثبتت هذه الدراسة. وهذا الابتعاد عن السياسة قد يؤدي مع الأيام إلى انصراف الناس عن الطرق الصوفية بقدر انصرافها عن قضية تمس حياة كل إنسان، وهي السياسة، التي تبدأ بالخدمات البسيطة في المجتمع المحلي، وتتصاعد لتصل إلى مستوى الحكومة المركزية ومنها إلى النظام العالمي، ما يجعل من الصعب على أي فرد أن يتجاهلها، فهي مقتحمة لا تعرف حدوداً ولا سدوداً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٨٢٨