تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستشهد إيران المستقبل صراعاً بين قوميتها ودينها، بين تشيعها ومناصرتها لبقية الشيعة وبين مصالحها كما في الخليج وفي لبنان. ثم ما بعد تلك المرحلة بين الثقافة الاستعمارية والشعارات الإسلامية. فالفرق بين إيران الشاة والإسلامية في المستقبل القريب قد لا يكون مختلفاً كثيراً في جانبه القومي السياسي، وسيكون العامل القومي هو من أهم المكونات القادمة للسياسة الإيرانية، وسيكبر هذا الجانب ويطغى على سواه. ويكبر الخلاف من أجله مع المجاورين العرب وغيرهم. وسيفتح علاقات أقوى مع خصومهم. فالجيل الذي لم يواجه العلمانية الإيرانية وخلاعة الشاة وعمالته لن يكون خطابه الإيديولوجي أقوى مما كان. ولن يكون خطابه الإسلامي أعلى من المصالح القومية القريبة العاجلة.

وهي سنة الله في نسيان الأجيال المتأخرة ما مر بسابقيها، وعمر رضي الله عنه قال إنما يحل عرى الإسلام عروة عروة من نشأ في الإسلام ولم يعرف الجاهلية. ووجود أكثر من نصف الشعب الذي يقارب السبعين مليوناً هم أقل من الثلاثين عاماً في إيران لا يجعله يذكر الحروب ولا يذكر الشاه ولا الخميني، ولا يتذكر الصراع الماضي بين الدين والشاه، ولا يكره فكرة الاستعمار، وقد يقبل أن يمارسها أو أن تمارس عليه.

كما أن الحس القومي الفارسي والعنصري للدولة وشيعيتها مكونات مطلوبة لأدوار دولية قادمة يغفل عنها الجيران. فإيران المستقبل لا تريد للخليج أن يكون متديناً سنياً ولا حراً في قراراته. لأن صعود شأنه يبعث قلقاً كبيراً لها، وغفلته السادرة الآن خير مؤهل لأن يكون لإيران دور استعماري أكبر قريباً. ولن تستأذن أمريكا العرب عندما تتفاهم مع الفرس، وللفرس عمق ونصير داخلي شيعي في دول الخليج قد يستخدم دينه لمصلحة القومية الفارسية، وهو مكون كبير في العلاقات، وسيتعاظم دوره في مرحلة الهدوء والغفلة أو العلاقات الأكثر مرونة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٨١٧