تركيا المجاورة بدأت تسبب قلقاً وشكاً كبيراً في مصيرها، مع أنها من أهم القواعد الأمريكية في المنطقة. كما أن دول أوروبا والولايات المتحدة لا تعرف الآثار الأبعد لقيام حكم أكثر عقلاً واعتدالاً مع الإسلام في تركيا، واحتمال اقتراب تركيا من الإسلام مسألة مخيفة للغرب، فتركيا ذات عمق عنصري ولغوي مع الجمهوريات الإسلامية في المنطقة الواقعة بين إسطنبول وغرب الصين تشترك معهم في اللغة والجنس، ولتركيا عمقها السني الأبعد، وبقاء تركيا وإيران مختلفتين ومتحالفتين مع الغرب أضبط لمستقبل الوجود الغربي.
وقد كانت أمريكا وأنصارها محظوظين بأن قامت الثورة في إيران ولم تقم في تركيا أو بلد سني عربي أو أعجمي آخر، ذلك أن إيران منذ تشيع قسم كبير منها قبيل الصفويين، ثم ألزم الصفويون لها على التشيع بالقوة، بدأت تحافظ على صياغة قومية خاصة للإسلام، فالتشيع والعنصرية الفارسية (الدين، واللغة، والجنس) ساعدتهم على التماسك وصناعة الهوية الداخلية لدولة قومية دينية، ولكن بالمقابل عزلتها هذه الهوية والخصوصية نفسياً ودينياً وسياسياً عن الجيران، ويمكن لهذه التركيبة أن تستخدم بطريق مختلفة. وأصبح من الممكن أن تقوم بدور قد لا يتفق مع مصالح دول العالم العربي والإسلامي المجاور، ويسهل عليها ربط مصلحتها بخصوم المسلمين بسهولة، تحت أي شعار أو مصلحة ضيقة لإيران "الفارسية الشيعية" وليس الموقف الإيراني من قضية الشيشان إلا مثالاً صغيراً في سياق قادم للعلاقات الإيرانية مع قوى دولية تنتفع إيران خاصة من العلاقات معها، وقد يخسر المسلمون كثيراً جراء تلك العلاقات.
الذين يسارعون فيهم: