والأصدقاء عليهم إدراك ذلك فحين انتهت صلاحية الشاة ولاح في الأفق بديل آخر أيدوه. ولم يفوا للشاة لحظة واحدة، ورموه من عرشه، فهو مد يديه يستجدي منهم أن يبقوه في المستشفى في نيويورك ولا يستجيبون، وهو الذي كان يدمره السرطان والخذلان، وزوجة الشاه التي كان يهتز لمكالمتها البيت الأبيض تقول كنت أحاول الاتصال بالبيت الأبيض فلا يرد علي أحد، ويتجاهلها حتى السكرتارية الصغار، ويقول لها موظف صغير في المستشفى في نيويورك: "أخرجيه! ـ يعني زوجها الشاه ـ فليس عندنا له مكان! المستشفى عندنا مزدحم"! لقد ضاقت أمريكا به، وضاقت الدنيا عن أن يكون له فيها سرير يموت عليه، ثم يقذفونه إلى المستعمرة بنما، فيهرب خائفاً ليستقبله السادات جثة مؤذية لمصر ولعلاقاتها، ولتزيد مصر في تاريخها فرعوناً ميتاً مستورداً. إن أمريكا تخضع كأي قوة لمن له هدف وغاية، وعنده ما يقوله وما يفعله وإن كان في جزيرة صغيرة جداً مثل كوبا، ولكنها تغالي في إذلال الضعفاء الجاهلين الخائفين، والهائمين على الدروب، بلا دين، ولا قيمة، ولا فلسفة للحياة، وإن كانت بلداً كبيراً: مصر أو إيران الشاه أو البرازيل. وتذل الذين يعبدون أنفسهم وشهواتهم، لأنها بضاعتها السهلة الرخيصة المصدرة، والمتوفرة لدى كل ضعيف، ووسيلتها لهدم الشعوب والقيم.
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٨١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ٥٨١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي