أما الذي بقي فهو الخروج من الوصاية الأمريكية على طريقة التعامل مع العراق، وقبل ذلك مع مجمل السياسة. أو التفاوض معهم بما يعطي هامشاً للحرية السياسية في التعامل مع المسألة العراقية، وهذه الدول المجاورة في الخليج لو صدقت مع الله أو حتى مع مصلحتها لما تابعت الغواية الأمريكية في تحديد مستقبل علاقاتها مع العراق. فالجزيرة والعراق ليستا مما يمكن لأمريكا أن تكون حائلة بيهما طوال الزمن، ومصلحة الجزيرة في عراق سني إسلامي. وأي دولة علمانية قائمة أو موعودة فهي مهددة بدولة دينية بديلة إما سنية أو شيعية. وإن الإسلاميين العراقيين إن لم يحكموا وإلا فإنهم على الأقل سيكونون عمقاً إستراتيجياً مواجهاً للنفوذ الإيراني، فكبوة العراق قد لا تطول، ولن يكون العراق صدامياً للأبد، ومستقبل الخليج السني يعتمد كثيراً على استقرار وسنية وقوة العراق مهما تكن الخلافات، ومشكلات حاكم ستكون عابرة مهما طال حكمه أو أثره في العراق أو خارجه، وسنة العراق اليوم وتاريخياً هم أتباع الإمام أحمد عقدياً. وناصروا التوجهات السلفية وتبنوا نصرتها وتوجهها في الشام والجزيرة، والألوسي أحد النماذج المهمة لهذا التوجه، كما أن الإخوان العراقيين المتأخرين أكثر تسنناً من إخوانهم في مناطق أخرى عديدة.
موقف الأمريكيين من العلاقة:
ينصح الحكومة الأمريكية مفكرون كبار ومنهم من قضى خمسة وعشرين عاماً كجاسوس في إيران، وأجاد اللغة والثقافة ويتربع على مؤسسة مهمة تصنع أو تشارك في صناعة القرار، ويرى بعضهم أن العلاقة الجيدة الصريحة والمنفتحة مع إيران هي التي ستعيد للخليج استقراره. وهذا ما ينسجم مع مبدأ سابق جرى تحريره والحديث عنه مباشرة بعد استسلام العراق. وهذا المبدأ يقوم على أسس منها:
أولا: ضمان استمرار المصالح الأمريكية ويسرها، وعلى رأسها البترول رخيصاً، وضمان أمن "إسرائيل".