تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ما لم نتعرض للقضايا الشائكة والعالقة في أوساط الجيل الإسلامي المعاصر بالتحري والمعالجة والتمحيص وطول النظر، ونباشر مهمة التصحيح الداخلي سواء للمقولات والأفهام الخاطئة أو الممارسات والقوالب المهترئة، فإن أكثر الملفات الساخنة المطروحة على ساحة العمل الإسلامي ستظل حبيسة الأقبية والدهاليز وخاضعة للمراوحة والتأرجح. نعم! إن وصف أفهام وأنماط معينة في التعامل مع الواقع بأنها قاصرة وعرجاء وبحاجة ملحة لوقفات هادئة وناقدة، هو بحد ذاته مسألة قيمية ونسبية، قد تستند لحجج شرعية وخبرات وتجارب وإرث تاريخي، غير أن التعامل مع التراث كثيراً ما يخضع لحسابات وسوابق، فكل يحاول جاهداً لأن يقولب ويكيف ما تقع عليه عيناه أو ما ينتقيه من مقولات ووقائع بما يوافق اختياره وما تبناه من طرائق ليضفي على ما انتهى إليه نوعاً من القداسة والهالة، ويبدو أن ظاهرة الافتتان الأخيرة بالتجربة السياسة الإيرانية داخل أوساط البعض ممن يحسب على الإسلاميين تترست بهذه المقولة (تعدد رؤى وقراءات التراث) لتسويغ هذا التوجه، طبعاً مع الاتكاء على معطيات أملتها التغيرات الأخيرة والنوازل الطارئة، ولكن ما غفل عنه هؤلاء هو أن الأمر أعمق من النظرات السطحية والنزوات العابرة لتداخله مع مسائل الاعتقاد، ثم لارتباطه بأبعاد مكانية (جيو ـ إستراتيجيه) وحيوية قد تخفى عن البعض أو قد يتكتمها، ومن ثم فلا مناص من خوض الرواحل وصناع الحياة وقادة الجيل لهذه المناطق "المحظورة" وبيان ما يحتاج إلى تبيين، إبراءً للذمة وإعذاراً إلى الله تعالى وباعتبار هذه الخطوة ـ بحد ذاتها ـ ركن ركين في تأصيل منهجية العمل الإسلامي المعاصر، ولبنة في صرح التصحيح الداخلي الذي يتصدر قائمة أولويات الهم الإسلامي الراهن. وإثراءً لهذه المعاني وإسهاماً منا في خوض غمار ما نزعم أنه تعرض للطي والإسكات ـ بشكل أو بآخر ـ اجتهدنا في اختراق إحدى هذه "الممنوعات" المصطنعة التي ظلت إلى

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٧٨٦