حتى إذا انجلت غمامة الأحلام، وتبدد غبار الأوهام، وتبين لهم أنهم يمشون حفاة عراة على رمال السراب المحرقة، وليس في أيديهم غير قبض (الريح) فاختلفت المصالح واصطرعت الإرادات ولم يجدوا مناصاً من أن يحتكموا إلى لغة القوة غضباً وحمية وشجاعة... الخ - إلا من رحم - إذا بهؤلاء يتحولون - وبقرار رجعي - إلى... مجاهدين! يهلل لهم ويصفق وتوضع على رؤوسهم أكاليل الجهاد؟! ولسنا ننفس على أحد دفاعه عن حقوقه أو وطنه بأي صورة من الصور. إنما لا نرضى أن تختلط الأوراق وتتشابه العناوين.
عقائد تطير مع طيران القذائف والصواريخ:
ولا يرضينا أن تطير ثوابتنا وعقائدنا - كما طارت مرات ومرات، وهي مرشحة للطيران باستمرار - مع كل صاروخ يطير على إسرائيل! أو قذيفة تنطلق على الأمريكان.. لنجعل من الجهاد دابة يسومها كل مفلس! ليست أوسمة الإسلام صالحة للتعليق على كل مناط ، ولا الإسلام عبارة عن مواقف سياسية أو عسكرية، أو هو حمية عربية وعاطفة قومية أو وطنية - وإن كنا في النهاية والنتيجة نقف مع هذا كله، فلسنا نبخس الناس أشياءهم - إنه عقيدة وثوابت لها لوازمها ومبانيها التي لا تكون إلا حيث تكون عقيدته وثوابته.
التشيع وقابلية الاستعمار:
والأهم من هذا كله أن نعلم أن الثقافة والعقيدة الشيعية تغرس في معتنقيها "قابلية الاستدبار أو الاستعمار".
والسر يكمن في أن عقيدة "الإمامة" لا تترك مجالاً عند الإمامية لأن يروا الفرق بين المسلم الذي لا يدين بهذه العقيدة.. والكافر المعلن بكفره : إذ الكل عندهم كفار يحل دمهم ومالهم على حد سواء!!
بل إن المسلم عندهم أشر وأولى بالعداء! ليس بسبب ما يفرزه الاحتكاك المباشر من غيرة وحقد وعداوة لا يشعر بها الأقربون تجاه البعيد فحسب، بل إن هذه العقيدة قد بنوا عليها أحكاماً فقهية قائمة على أن المخالف أكثر سوءاً من الكافر الذي لا ينتمي أصلاً إلى الإسلام( ).