وها نحن اليوم في العراق نعاني منهم أشد العناء وأمرَّه!! لقد وضعوا بنادقهم في ظهورنا، وخناجرهم في خواصرنا، وتعاونوا مع المحتل الكافر علناً! بل هم الذين أغروه بغزو بلادنا، وهم الذين ورَّطوه في الدخول إليها! حتى إذا وضعت الحرب أوزارها، وخفت موجة النهب والتخريب التي كانوا هم سادتها وفرسانها، التفتوا إلى مساجدنا فاغتصبوا ما استطاعوا منها، ثم راحوا يغتالون رموزنا وعلماءنا وإخواننا، ويتجسسون علينا، ويكتبون التقارير ضدنا كما هو شأنهم على الدوام! ولولا خوفهم من العواقب الوخيمة، وانقلاب الطاولة فوق رؤوسهم لأغرقوا البلد في فتنة طائفية لا يعلم مداها إلا الله!
مع أن أهل السنة لا يستحقون منهم إلا الإجلال والإكبار على موقفهم المشرف من محتلي بلدهم أولاً، ومن الشيعة أنفسهم ثانياً: إذ تصرفوا معهم كإخوة يشاركونهم حق العيش في بلد واحد فلم يغتصبوا منهم مسجداً حتى في المناطق التي لا يمثل الشيعة فيها إلا أقلية لا يخشى خطرها، ولم يبتدئوا في الاعتداء على أحد منهم.
فكان الواجب الشرعي والوطني والأوْلى بهم أن يضعوا أيديهم في أيدي (إخوانهم) من أجل الخلاص من هذا البلاء، لا أن يكون أهل السنة هم أول المستهدفين، وآخرهم، بشرِّهم وحقدهم!
وبهذا أعطوا على أنفسهم الفرصة للقاصي والداني لأن يروهم قوماً لا يهمهم شيء – حتى لو كان هو الاحتلال! - بقدر ما يهمهم أمر أهل السنة إلى حد أن ينحدروا إلى مستوى من التفكير المتخلف وغير الواقعي إلى درجة أنهم يريدون أن يتخلصوا منهم ويلغوهم من الوجود! ولا شك أن هذا تفكير مغرق في السذاجة والتخلف وعدم الواقعية لا يمكن أن يصدر إلا ممن أعمى الحقد والشعور الطائفي أبصارهم. كالخوارج تماماً الذين حملهم فكرهم التكفيري على ما حملهم عليه فشغلوا الأمة بمشاكل لا داعي لها، ثم لم يجنوا في النهاية إلا الدمار والبوار. وهو مصير كل طائفة لا تؤمن بحق العيش للشريك الآخر.
اختلاف مصالح لا مبادئ: