تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يؤيد ما أقوله وأعتقده من أن اختلاف الشيعة العقائديين مع ملل الكفر ليس اختلاف عقيدة - فإن عقيدتهم تغرس في نفوسهم تقبل المستعمر "المخلص الخارجي" - وإنما هو اختلاف مصالح. فإنه ما من قوم أو شعب على وجه الأرض - بصرف النظر عن دينهم وعقيدتهم - تغتصب أرضهم وتستباح ديارهم إلا ودافعوا الغاصب عنها، وقاتلوا لاسترجاعها ولو بعد حين.

بل ذلك أمر فطري غرسه الله سبحانه حتى في الحيوان! فالدجاجة تدافع عن قُنِّها وتقوم بنقر من يقتحمه عليها، وتهاجم دفاعاً عن فراخها.. والكلب يفعل ذلك أيضاً!

لقد هلل شيعة لبنان لليهود حين دخلوا أراضيهم أملاً بالخلاص على أيديهم. يسوقهم إلى ذلك علماءُهم الذين يعبئونهم نفسياً على الدوام بالحقد على شركائهم في الوطن، مستغلين معاناتهم المزمنة التي لا تزول من عقدة الشعور بالاضطهاد. وقد أعماهم ذلك عن رؤية المصير الأسود الذي صاروا ينساقون وهم ينحدرون إليه.

أما تبريره لذلك الفعل الشنيع بأنه من جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية! فإنه ورقة التوت التي يبحث عنها - دائماً وأبداً - من يريدون أن يستروا بها سوءاتهم. وهو ما يوحي به على الدوام أولئك القادة من أجل جر الشعوب - التي تعاني من عقدة الحقد على الآخر، كاليهود، وعقدة الشعور بالنقص والضعف، وعقدة الشعور بالاضطهاد - إلى ما يريدون تحت ذرائع شتى. كما فعلوا على عهد هولاكو قديماً، وعهد الأمريكان حديثاً.

ولا يعدم المبطل أو المجرم من عذر يبرر به باطله أو جريمته، حتى إبليس في عصيانه! وحتى السامري في هذيانه!! وقديماً قال أسلافنا: لا تسأل صاحب البدعة عن بدعته فإنه قد أعد لكل بدعة جواباً، ولكن اسأله عن السنة فإنه لا يعرفها.

ولنفترض أن هناك فصائل فلسطينية مارست ضد شيعة لبنان نوعاً من الاعتداء أو الأذى - وليس العكس - أفيكون الحل بالاستنصار باليهود ؟! واستقبالهم بالأرز والورود ؟!!

هكذا هم على مر التأريخ:

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٦٣٢