وهذا هو سر قتالهم لأهل الإسلام، وتركهم لأهل الأوثان والصلبان. ومن كان منهم على غير هذي الحال فإنما غايرهم مدفوعاً بغيرة وطنية أو حمية قومية أو شجاعة وأصالة عشائرية: فإن كثيراً من الشيعة - لا سيما عندنا في العراق - ينحدرون من عشائر عربية، لا زالت تحتفظ بتقاليدها الأصيلة التي تأبى الضيم والإقامة على الذل أو الاستخذاء للأجنبي. بهذه المعاني يخالف هؤلاء الاصلاء الآخرين، وليس انطلاقاً من عقيدتهم الدينية الإمامية: فإن هذه العقيدة إذا تمكنت من شخص سلخته من الشعور بالانتماء للوطن، وقلعته من جذوره، وحولته إلى مصدر فتنة وبلاء على أبناء جلدته دون سواهم! وإذا كان هناك من فرق بين شيعة 2003م وشيعة 1920م فلعله يكمن هنا: لقد تمّ تدجينهم على هذه العقيدة طيلة ثمانين عاماً تمكن فيها أساطين التشيع الفارسي ودعاة الشعوبية المتسترون بعباءة التشيع من كبت عناصر الأصالة العشائرية والشخصية العربية والإسلامية لدى جمهور عريض منهم( ).
وإن كان ذلك لن يستمر طويلاً؛ لأن الطبع يغلب التطبع، وعندها سيحاول أولئك العلماء ركوب الموجة حتى لا ينفلت زمام الأمور من أيديهم. وهكذا تبدأ دورة أخرى من دورات الخداع والاستغفال، وتمضي عجلتها في دورانها قبل أن تنتبه عامة الجماهير إلى حقيقة ما يحدث، وسر ما يدور!
الخوارج الجدد:
أما اختلافهم مع أمم الكفر وقتالهم - إن حصل - فإنما هو اختلاف مصالح، واقتتال لتضارب هذه المصالح فيما بينهم كما يقاتل أي فرد أو مجموعة أو دولةٍ دولةً أخرى للأسباب نفسها.