(منطق التصفية هذا - الذي يكنه المسلمين (كذا) السنة العراقيين للمسلمين الشيعة العراقيين كشف عن الكثير من الدلائل والإشارات، بدأ من صيحات (بالروح بالدم نفديك يا صدام) تلك التي تلت سقوط الطاغية وانتهاءً بصيحات (لا للانتخابات). إذ الصراخ بحياة الطاغية الجرذ( )، لم تكن (كذا) بدافع أنه قطع أذن العراقي (الشيعي والسني) ... إذاً فالهتاف بحياة صدام كان فقط حنيناً للمقابر الجماعية وطرباً بالعويل الشيعي الذي تصنعه. ومع أن الحقد الذي كان يقف وراء تلك الهتافات كان واضحاً، إلا أننا مع ذلك تجاهلناه وقلنا إن الهتافين عبارة عن مجموعة من الصداميين الأشرار.
نفس الأمر يقال عن استشهاد آية الله الحكيم، فمع أن اليد التي وقفت خلف ذلك الحادث المريع كانت معروفة ومعروفة جداً، إلا أننا مع ذلك كظمنا غيظنا واحتسبنا جراحنا عند الله وقلنا إن قتلة السيد الحكيم هم الماسونية وليس أحداً غيرهم. نعم نحن قلنا ذلك وفعلناه، وحتى عندما أخذ إخواننا من السنة يتظلمون منا ويشكون للآخرين الظلم والاضطهاد الشيعي لهم والذي كان فقط عبارة عن استرجاعنا( ) لمسجد أو مسجدين من كل ذلك الكم الهائل من المساجد التي استولوا هم عليه (كذا) برعاية قائدهم الفذ، مع أن هذا التظلم بدأ مريضاً ومشوهاً ويتنفس حقداً وتظليلاً للواقع، إلا أننا قلنا مع ذلك أن مجلس الشورى لا يمثل بالضرورة كامل رأي أبناء جلدتنا.
لكن ماذا سنفعل إذا كان مسلسل الحقد لا يريد أن ينتهي عند حد الرقص على الجراح، ولا عند قتل القادة والعلماء، ولا عند حد التظلم ولا حتى عند حد التهديد بالحرب الطائفية في جامع (ابن تيمية). ولا عند حد تجاهل كل الحقائق والإعلان بوقاحة عن أن الشيعة هم مجرد أقلية في المجتمع العراقي. وهو حتماً لن ينتهي عند حد رفض الانتخابات، التي يمكن لها أن تعطي الشيعة بعض (!!) ما يستحقون.