تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما تولى فخر الدين السلطة، كان عصر سلاطين العثمانيين العظام قد بدأ بالأفول، كما أن الدولة العثمانية كانت منهمكة في حروبها مع الدول الأوربية، فدخل فخر الدين في حروب محلية لتوسيع نفوذه في بلاد الشام، الأمر الذي جعل العثمانيين يتوجسون منه( )، وازداد توجسهم نظراً لتحركاته الخارجية.

وفي سنة 1613م توجه فخر الدين باتجاه أوروبا بينما كان القتال مندلعاً بين قواته وبين العثمانيين، وأثار وجوده في أوروبا اهتماماً كبيراً من قادتها "وكثرت التكهنات حول الغرض من زيارته ونتائجها المحتملة على المطامع الأوربية في المشرق وفي الإمبراطورية العثمانية عامة، فنشطت المطامع ذات الطبيعة الصليبية"( ). وكان فخر الدين قد وقع اتفاقيات مع الإمارات الأوروبية، تضمنت بعضها بنوداً عسكرية ضد الدولة العثمانية، وقد استقبله دوق توسكانا، الغراندوق قزمان الثاني بالترحاب، وأنزله في قصر فخم( ).

"وكان فخر الدين قد عقد سنة 1608م اتفاقاً مع الغراندوق فردينان الأول. وقبل ذلك بسنة عقد فردينان اتفاقية مع علي جانبولاذ، وأصبح للفلورنسيين سوق في حلب.

وفضلاً عن المزايا التجارية كان فخر الدين يأمل أن يحصل على السلاح لتعزيز مركزه في تعامله مع السلطات العثمانية وأعدائه المحليين مقابل منح الفلورنسيين امتيازات تجاريه، ومنح سفنهم حق اللجوء إلى مرافئه وبيع القمح إلى توسكانا بالرغم من الحظر السلطاني على تصدير القمح إلى أوروبا"( ).

"وفي أوائل سنة 1614، أرسل قزما الثاني أمير توسكانا بعثة إلى لبنان للاستقصاء، وإعداد تقرير عن الأحوال في بلاد فخر الدين ...

وكون قزما أرسل بعثة لاستقصاء الوضع الاقتصادي والعسكري والسياسي في لبنان يدل على مطامحه التي كانت تتجاوز التبادل التجاري( ).

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٦٠٠