بالرغم من أن كتاب حسن الأمين مخصص للحديث عن "الوطن الإسلامي بين السلاجقة والصليبيين"، إلاّ أنه يخصص فصلاً عن دولة المرابطين السنيّة التي قامت في المغرب العربي، وقدّمت العون والنجدة للمسلمين في الأندلس، الذين كانوا يواجهون خطر الإبادة والطرد من الفرنج فيتناس خدماتهم للإسلام، فيصورهم بصورة البدو والأعراب الذين لا يحلون حلالاً ولا يحرمون حراماً (ص175).
أما قائد المرابطين العظيم، يوسف بن تاشفين، فالمؤلف يهمل ذكر نصرته للمسلمين في الأندلس وإنشائه لدولة إسلامية قوية، ويركز على الخلافات التي نشبت بينه وبين المعتمد بن عباد وملوك الطوائف، ويجعلها الأساس في حديثه عن هذه الدولة.
ويبدي المؤلف شماتته بدولة المرابطين التي زالت على أيدي دولة أخرى هي الموحدون، عدة مرات، ويقول في إحداها: "ابتدأوا أمرهم ـ أي المرابطون ـ بذبح ألفي مسلم صبراً، وانتهوا بالاستنجاد بالإفرنج! ومع ذلك فهم أصحاب دعوة إسلامية!!" (ص197). ويا ليته كان صادقاً وأميناً فيعزو أو يوثق دعاويه العجيبة ،أو عادلاً ومنصفاً فيذكر خيانات أسلافه وأهله.
5- البساسيري:
رسلان البساسيري هو في الأصل مملوك تركي من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي، ثم صار من جملة الأمراء عند البويهيين، وبعد أن صارت له المكانة والقوة، تآمر على الدولة الخلافة العباسية وحاول إسقاطها بالاتفاق مع خليفة الفاطميين، المستنصر.
ورغم اعتراف حسن الأمين بالدور الذي لعبه البساسيري لإسقاط دولة الخلافة العباسية لصالح العبيديين الفاطميين، إلاّ أن حديثه عنه عادة ما يأخذ أسلوب الثناء والإعجاب، والسبب في ذلك باختصار أن البساسيري حاول إسقاط دولة سنية لتحل محلها دولة شيعية إسماعيلية.