موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي, وهو من أصل إيراني, هدد إيران بضرب منشآتها الذرية إذا دعت الضرورة إلى ذلك, والأدميرال شمخاني وزير الدفاع الإيراني هدد بالرد على إسرائيل بصواريخ شهاب 3 إذا تجاسرت على الاعتداء على إيران.
التهديدات من الجانبين فارغة, وتدخل في باب الفشر العسكري والحرب الكلامية, ولو كانت إسرائيل تنوي فعلاً ضرب أهداف إيرانية حيوية لما أعلنت عن ذلك سلفاً, ففي إسرائيل يسبق الفعل الكلام, ولو كانت إيران تنوي ضرب إسرائيل بالصواريخ البعيدة المدى فماذا تنتظر, ولماذا لا تلجأ إلى الضربة الوقائية التي شرعتها أميركا؟!
حقيقة الأمر أن إسرائيل تريد أن تضع إيران تحت المزيد من الضغط لدفعها لتقديم المزيد من التنازلات, بحيث لا تكتفي بالخضوع للتفتيش الصارم, بل تقتفي أثر ليبيا في التخلي عن سلاحها وبرامجها طوعاً, ودخول بيت الطاعة الأميركي بدون تحفظ.
تستطيع طائرات إسرائيل لو شاءت أن تنطلق من مطارات عراقية تحتلها أميركا وتعود إليها, وبذلك تكون الأهداف الإيرانية في متناول طائراتها, ولو شاءت إيران أن تضرب إسرائيل فالأولى بها أن تستخدم ذراعها اللبناني –حزب الله- فصواريخها البعيدة المدى لا تشكل ردعاً كافياً طالما أنها ليست مزودة برؤوس نووية, فالمتفجرات التقليدية التي يمكن أن يحملها صاروخ شهاب 3 محدودة الأثر, ويصعب توجيهها لإصابة أهداف محددة بدقة, علماً بأن إيران تستطيع أن تضرب إسرائيل من جنوب لبنان بصواريخ أقل كلفة وأكثر فعالية.
إسرائيل وإيران قد تقفان موقفاً عدائياً تجاه بعضهما البعض من منطلق تكتيكي, ولكنهما أقرب إلى التحالف من الناحية الاستراتيجية, فهما القوتان اللتان يحسب لهما حساب على طرفي المشرق العربي الرخو, الذي يؤدي ضعفه وتفككه إلى إثارة شهية الجوار الأقوياء للمزيد من الأراضي والنفوذ, وما زلنا نذكر تزويد إسرائيل لإيران بالسلاح لتمكينها من ضرب العراق في الثمانينات.