تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عادت تلك الجماعات بهيئات مسلحة أيضاً، وكأن الزمن لا حِراك فيه. فأول ما ظهرت مؤخراً فكرة تأسيس جيش للمهدي العام (1996) بمدينة الثورة، شرقي بغداد، قبل أن تُفرض عليها تسمية الصدر بسبع سنوات، بزعامة الشيخ عبد الزهرة البديري. أعلن أنه ألتقى الإمام، في المنام، وكلفه بتأسيس جيشه. وكان المدبر لأمر الجيش شخصاً يُكنى أبا المهيمن. واجتمع لهما خلق لا يستهان بعددهم، وهم من مقلدي الصدر الثاني وقرروا إعلان «الصيحة» بالظهور. بعدها أُعتقل اليماني مبعوث المهدي المفترض ومريده أبو المهيمن وأُعدما. وبتجربة الشيخ البديري أسس مقتدى الصدر جيش المهدي الحالي، وبأتباع من مدينة الثورة نفسها.

روى قصة البديري أحد خلصاء الصدر (اغتيل 1999) الشيخ عباس المياحي، في كتابه «السفير الخامس»(2001). ومن المعلوم كان عدد سفراء المهدي التقليديين أربعة، توفي آخرهم علي بن محمد السَّمرّي في (326 وقيل 329). وها هو صاحب الكتاب جعل شيخه الصدر ـ بعد ألف ومئة عام ـ سفيراً خامساً. وحسب الكتاب ولد الصدر ساجداً، وفي كيس، نظيفاً من الدماء. ومَنْ يقرأ ولادة الإمام الثاني عشر في «بحار الأنوار» للمجلسي (ت 1111هـ) يجده وُلد «ساجداً يتلقى الأرض بمساجده ... نظيفا منظفا».

ومما لا ريب فيه، يساعد النكوص في السياسة والمعاش والثقافة على تغييب الوعي، حتى تنفلت الوهميات من عقالها. هذا ما لعبته الحوادث الجسام بأهل العراق: المظالم والحروب والحصار. ثم إعلان الحملة الإيمانية على غفلة من الزمن، التي قطعت رؤوس نساء بالفؤوس، على مشهد من الناس، وسنت قانون غسل العار.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٢٩١