ويقول الرّحالة في موضع آخر: "... ووجدت صعوبة في التوفيق بين هذه الصورة الذهنية "زهد الصوفية"، والحقيقة التي أمامي "تمتع شيخ المولوية بالطعام والشراب والملذات" وأنا أراقب الشيخ شفيع وهو يدخن سيجارة ومذهبة العقب تدخين مترف، ويحتسي القهوة احتساء خبير حسن الذوق"( ).
أذكارهم ورقصاتهم:
ارتبط اسم المولوية بالغناء والموسيقى والرقص. ولآلة الناي مكانة كبيرة عند المولوية وشيخها الرومي الذي يقول: "استمع للناي كيف يقص حكايته، فهو يشكو آلام الفراق في صوت هو شكاية، ويقول به إنه منذ قطعوه من الغابة والناس يبكون ببكائه، وصدره يمزقه الفراق،..."( ).
ويتميز المولوية بالرقص الدائري من قبل الدراويش المصاحب للموسيقى، ويعتقدون أن رقصهم هذا يوصلهم إلى الله، بل والاندماج معه سبحانه - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - .
يقول شيخ المولوية السابق في طرابلس شفيع المولوية مخاطباً الرحالة الأمريكي سيبروك: "إن جميع الدروب تنتهي إلى الله، وعلى كل إنسان أن يختار الدرب الذي يراه أفضلها له. ولكنك تريدني أن أتكلم على الدرب الذي اخترناه نحن المولوية، كيف نسعى من خلال الرقص إلى الاندماج في الانسجام العلوي"( ).
ونظراً لانغماس المولوية في الموسيقى والغناء الذي حسبوه ذكراً لله، كان أبرز الملحنين الموسيقيين الأتراك من المولوية. وقد أطلق على المغني أو المنشد أو الدرويش الذي يؤدي أغانيهم اسم "سَماع زَن" Sema Zen ، أو مَولد خان( ).
انتشارها وأهم شخصياتها:
تنتشر المولوية بشكل خاص في تركيا، وبدرجة أقل في سوريا وفلسطين ولبنان، وبعض الدول الأخرى.
أولاً- تركيا: تعتبر مدينة قونية التركية مركز هذه الطريقة في العالم، ذلك أن جلال الدين الرومي قضى معظم حياته بها، كما أنه دفن فيها، في مسجده المسمى بالقبة الخضراء.