وينتهي الخبر إلى أن الرسول سمّى الأئمة الأحد عشر الذين سيخلفون علياً في الإمامة. ويؤكد فقهاء الشيعة - ومن جملتهم ابن بابويه - صحة هذا الخبر، ويشيرون إلى لقاء جرى بين سُليم بن قيس الهلالي وبين الحسن والحسين، إبنّي عليّ، في عهد معاوية. فقص سليم الخبر عليهما فقالا له إنك صادق في قولك. كما أن فقهاء الشيعة يعددون الأدلة والبراهين على صحة إمامة علي في جميع مصنفاتهم. والواقع أن بعض هذه المصنفات قد خص هذا الموضوع ذاته بمصنفات لا تبحث سوى في سرد هذه الأدلة والبراهين. وقد كان ابن مُطهر الحلي أحد أولئك الفقهاء. فإنه ألف كتاباً عالج فيه هذا الموضوع وحده. وعنوان مصنفه هذا "كتاب الألفين" أي ألفا دليل وبرهان على صحة إمامة علي. وسأحاول أن ألخص في صورة عامة مقتضبة هذه الأدلة.
أولاً: يُورد فقهاء الشيعة عدد من الأحاديث النبوية حول حقّ علي في الإمامة، منها "سلموا عليه بإمرة المؤمنين" ومنها "إنك خليفة بعدي" ويستنتجون من هذه الأحاديث أنها إشارات واضحة إلى أن علياً هو الإمام بعد النبي.
ثانياً: كان علي أفضل الناس في زمانه وهو أفضلهم لأسباب عديدة أهمها سببان: (أ) يورد فقهاء الشيعة أحاديث عن النبي يقول فيها أن علياً كان مساوياً له. ومن المعلوم أن النبي كان أفضل الناس، إذا وجب أن يكون المساوي له أفضل الناس، وإلاّ ـ وهذا واضح بين ـ لما كان مساوياً له. (ب) وكان علي أفضل الناس لأنه كان الشخص الوحيد من جماعة الصحابة الذي احتيج إليه في قضية المباهلة. ومن كان يفتقد أفضل من الذي لا يُفتّقدُ إليه. كما أنه احتيج إلى علي عندما جرى الحوار مع نصارى نجران الذي دار حول صحة نبوة محمد.