وأهمّ من ذلك ما سيفعله المهدي والذي سيمارس أشدّ أنواع الفتك(1) والقتل بالصحابة وبأمهات المؤمنين (عائشة وحفصة)، ومن ثم العرب وقريش كلهم سيحييهم ويعذّبهم وينتقم منهم بالجملة. هذه هي عقيدة (المهدي) الذي يملأ الأرض عدلاً (بنصرة الشيعة) كما مُلئت جوراً (بنصرة السُنّة)؛ لذلك فهم يدعون ويطلبون من الله استعجال ظهور الأئمة وبالأخص المهدي، فيكتبون عند ذكره (عجّلَ اللهُ فرجَه) أي خروجه، وتصديقاً لذلك عندما أعدموا صدام حسين، هتفوا (اللهم صلِّ على محمد وآل محمّد وعجِّل فرجهم والعن عدوّهم)، (عجِّل فرجَهم) أي عقيدة الرجعة، أي: عجِّلْ يا ربّ عودة الأئمة للانتصار لهم. إذن هي عقيدة تعيش معهم ليل نهار. فالرَجعة هي رجعة الأئمة، وهو رجوعٌ عام، و(المهدي) له رجوعٌ خاصّ؛ لأنه أشدهم فتكاً بعدوّه، فيكتبون بعد ذكره (عج) اختصاراً لـ (عجلَ اللهُ فرجَه أو خروجَه).
التطوُّر في عقائد الشيعة:
عقيدة الشيعة متطوِّرة، ونقصد بذلك أنّ كلَّ الذي ذكرنا لم يظهَرْ مرةً واحدةً في زمن معيَّن، بل هو ناشئ خلال فترة (200 سنة) تقريباً إلى أن استقرّت عقائد الإمامية، ففي كل فترة زمنية أو تاريخية تظهر أفكار واعتقادات ثم يظهر من الشيعة مَن يخالفها وينكرها إلى أن يستقرّ المعتقد إلى شكل معيَّن.
(1) الذي يقرأ ما سيفعله (المهدي) في كتب الشيعة عند ظهوره يستعيذ بالله من ظهوره، فهو يمثّل أحد أكابر المجرمين سفكاً وقتلاً في تاريخ البشرية. راجع كتاب "حقيقة المهدي المنتظر عند الشيعة".