ومن عقيدة "الإمامة" الإيمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على علي أنه الإمام من بعده الذي يكمل الدين، وعقيدة العصمة للإمام عن الخطأ وأنه كالنبيّ؛ تولّد من هاتين العقيدتين فكرة تكفير كلّ مَن لم ينفّذ ذلك سابقاً من الخلفاء الراشدين (أبو بكر وعمر وعثمان) وبقية الصحابة لأنهم بايعوهم على حُكمهم. فحكَموا بكفرهم وأنّهم أصبحوا أعداء لله ورسوله؛ لأنهم لم يطيعوا الرسول بزعمهم. لذلك لعنوهم وسبّوهم، بل جعلوا ذلك قُربة لله؛ فلهذا ترى الشيعة قديماً وحديثاً يسبّون ويلعنون الصحابة وأمّهات المؤمنين، ورفضوا التسمّي بأسمائهم، ولا يدَعون أيَّ فرصة إلا وانتقصوا منهم.
الواقع يخالف المعتقَد: لكنّ الناظر لسيرة علي وأولاده وأزواجه وأحفاده في التاريخ؛ لا يجد أثراً لذلك المعتقد، فلا توجد ثمّة عداوة بين الصحابة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأولاده، بل إنّ علياً زوّج عُمر ابنتَه (أم كلثوم) ابنة فاطمة رضي الله عنها، فهل يزوِّج عليٌّ مَن يعتقد كُفرَه أو يعتبره فاسقاً، أو مخالفاً لله ورسوله، غاصباً للخلافة. بل كان عليٌّ يسمّي أولادَه بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان(1)، ولو رجعتَ لسيرة كلّ إمام للشيعة لوجدته مخالفاً لمعتقد الشيعة، من أجل ذلك قالت الشيعة بمعتقد جديد كي تخرج من هذا التناقض الحاصل بين الواقع والمعتقد.
3- (التقيّة) : وهي إخفاء الحق خوفاً من إظهاره، فيُصاب بالسوء.
ولم يعتبروا ذلك وسيلةً للتخلّص من الاضطهاد فحسب، بل أدخلوا (التقيّة) كجزء من معتقدهم(2)
(1) هذا ثابت في كتب الشيعة والسُنّة.
(2) نقلوا عن جعفر الصادق: (تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له). وعن علي بن الحسين: (يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ما خلا ذنبين: ترك التقية...). وعن جعفر الصادق: (تارك التقية كتارك الصلاة).