تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: أنا أذكر حينما كنت طالباً في العراق قرأت الطب شخصياً وكتبت في الطب, وقرأت الفلك, وقرأت الحساب, وقرأت الهندسة, وكانت كل المناهج موجودة في الحوزة.

فإذا كنت تقصد بتجديد المناهج أن تأتي بمناهج أقوى من المطول وأحسن وأفضل من المغني, أو افضل من الشمسية, فجئ بها, أما أن تأتي بكتاب لمجرد أنه جديد, أو مؤلفه جديد, فلا, يجب أن يكون المنهج البديل أفضل من القديم حتى يستبدل.

البصائر: سيدنا في داخل الحوزة العلمية وخصوصاً في إيران تيارات فكرية متعددة كالمدرسة الفلسفية, ما وجهة نظركم سيدنا حول هذه المدارس؟.

سماحة الإمام: فيها أخطاء كبيرة في الحقيقة.

وفي أيامنا في العراق لم يكن أحد يقرأ للمدرسة الفلسفية أبداً, صحيح أن شرح الباب الحادي عشر كان متعارفاً عليه, لكن الفلسفة لم تكن أبداً في بلادنا, وحتى في قم في زمن السيد البرجوردي (1292 – 1380 هـ) لم تكن تدرّس الفلسفة, فقد كان تدريسها محرماً, فقد قام السيد البرجوردي بسد الأبواب التي كانت تدرّس الفلسفة.

وفي تصوري أن تطور تدريسها اليوم هو أمر مؤقت لأن المرجعية مخالفة للفلسفة.

البصائر: الحوزة تعتبر من اهم القنوات التي تربي الشخصيات العلمية وخصوصاً داخل الإطار الشيعي, لكن ما نراه في القرن الأخير أن الحوزة لم تنجب شخصية قوية تؤثر بشكل كبير فيها وبالأخص في الجانب العلمي فما هي اسباب ذلك؟.

سماحة الإمام: سبب ذلك أن الحوزة العلمية في المائة سنة الأخيرة أبتليت بالاستعمار, الميرزا الكبير (1230- 1312هـ) حارب الاستعمار البريطاني في إيران وهذا يأخذ من فكره وجهده ووقته, والإنسان ليس له وقتان, مرة يحارب ومرة يعمل, وهكذا كان الوضع بالنسبة لبقية العلماء والمراجع, بعد ذلك جاء الآخوند الخراساني (1255-1329هـ) صاحب الكفاية, وحارب الاستبداد في إيران في قصة مشهورة ومعروفة بالمشروطة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥١