تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهم بذلك لا يبرئون ذمتهم أمام الله والتاريخ فحسب، ولكنهم أيضا يحسمون لغطاً مثاراً في أوساط أهل السنة يشكك في موقف المراجع. ويذهب إلى الزعم بان ما يجرى ليس حماقة من جانب نفر من المتعصبين والمتطرفين، وإنما هو سياسة لطائفة لها تطلعاتها القريبة ومقاصدها البعيدة.

وإذا جاز لي أن اذهب إلى ابعد في المصارحة، مستثمراً ما اعتز به من مشاعر المودة والثقة التي أحظى بها وأتبادلها مع العديد من أتباع المذهب الجعفري، فإنني لا أريد أن يصدق البعض ما يقال عن أن مراجع الشيعة حريصون على الأخذ دون العطاء، فقد رحبوا وشجعوا إلى أبعد مدى الفتوى التي أصدرها في الأربعينات من القرن الماضي الشيخ محمود شلتوت حين كان شيخاً للأزهر. واعتبر فيها أن المذهب الجعفري مما يجوز التعبد به شرعاً، شأنه في ذلك شأن المذاهب الإسلامية الأخرى. لكنهم التزموا الصمت حين اعتبر البعض في العراق أن زواج شيعية من سني أو العكس. يعد إثماً يغضب الله. وهو ذات المنطق التكفيري الذي يروج له متطرفو أهل السنة، مع فرق أساسي هو أن مراجع أهل السنة استنكروه واثبتوا فساده، في حين أن مراجع الشيعة لم يسمع لهم صوت بشأنه. إن التفكير في المشهد العبثي الراهن في العراق، لا ينبغي أن يغفل عوامل واعتبارات عدة في مقدمتها ما يلي:

إن الاحتلال الأمريكي للعراق هو الذي أيقظ الفتنة النائمة وحركها، حين شكل أول مجلس لحكم البلاد بعد سقوط النظام البعثي، على أساس مذهبي وعرقي، وكأنما اختار أن يفرق من البداية بين أبناء الوطن الواحد لكي يسود ويبسط هيمنته. إن ثمة جماعات متطرفة من أهل السنة في العراق ارتكبت جرائم مماثلة بحق الشيعة، بعضها كان من قبيل رد الفعل. والبعض الآخر انطلق من موقف تكفيري لهم. لكننا ينبغي أن نلاحظ في هذا الصدد ما ذكرته تواً في أن مواقف المتطرفين السنة استنكرتها مراجعهم، لكننا لم نشهد استنكاراً مماثلاً بذات الوضوح والقوة من المراجع الشيعية.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٥٠٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٥٠٠٠