تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المتدينين فقد تجمعوا في الخيام ليؤدوا الصلاة. وفي النهاية عاد الجميع إلى بيوتهم حاملين ذكريات جميلة عن إحدى عجائب الدنيا المبهرة وجرعة جيدة من الإيمان وحقيبة من الحلوى والمكسرات. هذا المشهد لم يحدث في مدينة "بايبل بيلت" الأمريكية بل في عاصمة محافظة الغربية في وسط الدلتا على بعد مسيرة ساعة بالسيارة من القاهرة. فعلى مدار أكثر من سبعمائة عام، استضافت مدينة طنطا أشهر "موالد" مصر، علماً بأن "الموالد" هي احتفالات بأعياد ميلاد الصالحين. ومعظم هؤلاء الصالحين من المسلمين ولكن بعضهم أيضاً من المسيحيين، وقلة من هؤلاء الصالحين يحظون باحترام وتقدير الجميع.

وفي المسجد الذي تم تشييده بالقرن التاسع عشر في طنطا يقبع مقام من البرونز اللامع تحيطه هالة من الورع وهو مدفن "أحمد البدوي"، الصوفي المغربي الذي جاء إلى هنا بعد ستة قرون من وفاة الرسول محمد. ومع ذلك يعتقد بعض العلماء أن مولد السيد البدوي يرمز إلى تقليد شعبي يرجع إلى عصر الفراعنة كما أن كثير من المسلمين يشككون في القيمة الروحية لهذه "الموالد". ومع ذلك فبالنظر إلى تهافت الكثيرين على التمسك بهذه الاحتفالات الشعبية المصرية، نجد أن رجال الدين والدولة يتقبلونها بل ويشاركون في الابتهاج بها. وسواء كان مولد السيد البدوي يلقى قبولاً أو رفضاً دينياً، فهو بالتأكيد موسم ترفيهي مربح. فهؤلاء الذين ينظرون له كبدعة دينية يصدقها بعض القرويين السذج يشيرون إلى أن المولد يقام وفقاً للتقويم الشمسي القديم وليس وفقاً للتقويم القمري الإسلامي.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٨٧٢