تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استغل العلويين دعوة التصوف فكونوا العصبيات من الدراويش والمجاذيب والأسرات العلوية، وخرج هؤلاء وأولئك يجوبون الأقطار العربية رسلاً للعلويين.

وممن اعتمد عليهم العلويين في دعوتهم: أبو الفتوح الواسطي الذي كان من تلاميذ أحمد الرفاعي صاحب الطريقة الرفاعية في العراق، فتوسم فيه العلويون ذكاء وخبرة لحمل راية الطريق. فندبوه للسفر إلى مصر لينهض بأعباء تلك الدعوة تحت ستار التصوف والدروشة. فنزح الواسطي من واسط عام 620 هـ إلى مصر، لكنه آثر البقاء بالإسكندرية ليكون بعيداً عن عيون الحاكمين.

ثم توفي وفجع العلويين بخادمهم الأمين، ومن ثم كان عليهم أن يبحثوا عن داعية آخر غير الواسطي ليتسلم راية الطريق. فكلفوا أحمد البدوي للسفر إلى مصر، إذ توسموا فيه البراعة والقدرة كسابقه الواسطي وخاصة أن له خبرة سابقة في مصر.

كان أحمد البدوي ذكياً لماحاً، فبعد أن هاجر إلى مصر، عرف أن الأيوبيين الذين يحكمون البلاد يترصدون لكل حركة مضادة لهم، كما أن الإسكندرية – كغيرها من الثغور- كانت موضع مراقبتهم الشديدة احتياطاً لما قد يقع من الصليبيين عليها من غارات. لهذا كله كان البدوي حذراً بعيد النظر، فآثر أن يتخذ طنطا داراً لمقامه الدائم بعيداً عن عيون السلطان وليكون في مكان وسط البلاد (ويقال أن طنطا قد عينت له من قبل العلويين ليتخذها مقراً لنشر دعوته) [راجع كتاب السيد البدوي أو دولة الدراويش في مصر للأستاذ محمد فهمي عبد اللطيف].

وفي طنطا أقام البدوي في سطح ما يسمى بأبي شحيط، وفي هذه الدار كان البدوي يمارس أعمال التصوف من قراءة أوراد ورياضيات وشطحات، ويجتمع بمريديه وأتباعه ويزودهم بتعاليمه ودعوته، ثم يتفرقون في أنحاء البلاد، يحدثون الناس بمناقب السيد وينشرون تعاليمه ويرددون كراماته.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٨٦٩