تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تتوالى الأحداث، وكان ابن تومرت قد تعرّف على عبد المؤمن بن علي الكرمي، الذي سيصبح أميراً للموحدين بعد وفاة ابن تومرت. فبدآ بالتحشيد ضد المرابطين وبدعوة الناس إلى قتالهم، واعتبارهم كفّاراً، وبعد خروج ابن تومرت طريداً من مراكش، أدرك الخطر الذي قد يصاب به من المرابطين، خاصة أن دعوته خرجت من إطار السريّة والمراوغة، ووصلت إلى مرحلة الظهور والجهر بالأهداف، وبدأ يشن ابن تومرت الهجوم تلو الهجوم على دولة المرابطين، حتى موته سنة 522هـ، ليكمل خليفته عبد المؤمن المهمة، ويتمكن بعد سنوات قليلة من القضاء على المرابطين وقتل آخر سلاطينهم، إسحاق بن علي بن يوسف، وغدت دولة الموحدين شرّاً مستطيراً بعد أن كان لجمها في متناول يد السلطان علي بن يوسف، لكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

وهكذا تتكرر هذه المأساة دوماً حين لا يتعظ اللاحق بالسابق ، فليس كل من أظهر الأمر بالمعروف صادق ، والعاقل من يستشرف الأمور ويربط القرائن ، فلقد حذر العلماء من ابن تومرت وخطره على الدين والدنيا ، لكن الوزير بجهله هون أمر ابن تومرت ، فضاع الدين والدنيا . ونحن في زمان كثر فيه أمثال ابن تومرت أشخاصاً أو جماعات وأحزاب ، فهل يقوم أهل العلم بواجب كشفهم ، وهل يقوم أهل الحكم بواجب ردعهم قبل فوات الأوان ؟؟

للاستزادة:

1-…"منهاج السنة النبوية"، شيخ الإسلام ابن تيمية.

2-…"البداية والنهاية"، ابن كثير.

3-…"تاريخ ابن خلدون"، ابن خلدون.

4-…"حقيقة دعوة ابن تومرت"، مجلة البيان، حمد صالح السحيباني العدد (17).

5-…"الخوارج قديماً وحديثاً"، الشيخ سليمان المنيعي.

6-…"أطلس تاريخ الإسلام"، د. حسين مؤنس.

7-…"موسوعة الأديان الميسرة"، إصدار دار النفائس.

8-…"الأندلس التاريخ المصور"، د.طارق السويدان.

9-…"صفحات مشرقة من التاريخ الإسلامي" (الجزء الثاني)، د. علي الصلابي.

?

حقيقة الزحف الشيعي

أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٨٤٤