تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان أول أمين عام للقيادة القطرية لحزب البعث شيعياً, هو فؤاد الركابي, وكل قادة حركة القوميين العرب كانوا شيعة, بينهم سني واحد هو باسل الكبيسي, كما أن كل أعضاء القيادة القطرية الذين قاموا بانقلاب عام 63 كانوا من الشيعة وعلى رأسهم علي صالح السعدي وحازم جواد وهاني الفكيكي, كما أن السيد محمد مهدي كبة مؤسس حزب الاستقلال الوطني كان شيعياً, ومثل الطائفة في مجلس الرئاسة العراقي الذي شكله في عام 58 ومثل أمين الحزب الشيوعي مجيد موسى, الذي دخل مجلس الحكم الانتقالي ضمن حصة "الشيعة".

تطول القائمة ولا تكاد تنتهي إذا ما تابعنا الحضور الشيعي على مستوى الوزراء والسفراء وضباط الجيش, الأمر الذي يستغرب معه موقف أولئك الذين واتتهم جرأة الزعم بمظلومية الشيعة واضطهادهم في العراق. صحيح أن بوسع المرء أن يتحدث عن مناطق فقيرة نسبياً تواجدت في بعضها أغلبية شيعية, وبسبب وضعهم الجغرافي والاقتصادي, فمن الطبيعي أن تقل حظوظ سكانها في التعليم والنمو, إلا أن وضعاً من ذلك القبيل مشابه للحاصل في صعيد مصر مثلاً, وينبغي أن يحمل على سوء التخطيط ولا يفسر باعتباره موقفاً طائفياً.

نعم لم يخل الأمر من وقائع متناثرة حدث فيها توتر بين الشيعة والسنة, إلا أن أحداً لا يستطيع أن يدعي أن الصراع الطائفي كان ظاهرة في العراق على مدار تاريخه, فحين قام أحد المدرسين السوريين العاملين بالعراق (اسمه أنيس النصولي) بتأليف كتاب عن الدولة الأموية في الشام ودرسه لطلابه, ورأى الشيعة فيما كتب عن الإمام الحسين مساساً بآل البيت, فإنهم غضبوا وشاع بينهم التوتر, وعولج الأمر بمنع تدريس الكتاب وإنهاء عمل الأستاذ وإعادته إلى بلده, ورغم أنها كانت بمثابة زوبعة في فنجان, فإنها لندرتها أصبحت تذكر في كتب التاريخ باسم "قضية النصولي" ويشار إليها ضمن أحداث عام 1927.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٨٢