تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه المرحلة تشهد طائفة الموحدين الدروز شرخاً كبيراً لعلّه انعكاس للصراع السياسي المحتدم, وبدأ هذا الشرخ انطلاقاً من الخلاف على قانون تنظيم شؤون الطائفة , ولم تنفع كل الدعوات والنداءات للتوافق, بل سارت الأمور بشكل تصعيدي, وانعكست على وضع مشيخة العقل بحيث باتت الطائفة أمام ظاهرة شيخي عقل تماماً كما كان الحال قبل أكثر من ثلاثين سنة , واحد اختاره الأمير طلال أرسلان أمام أنصاره ومؤيديه في خلده وثان سينتخبه المجلس المذهبي برعاية النائب وليد جنبلاط. وفيما عيّن الأمير طلال موعداً اليوم لتقبّل التهاني بتنصيب الشيخ ناصر الدين الغريب تتجه الأنظار لمعرفة موقف شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ بهجت غيث, وما هو سرّ صمته؟ وماذا يعني بيانه الذي سبق بيوم واحد انتخابات المجلس المذهبي وتعيين الشيخ الغريب والذي أعلن فيه قراره بتعليق جميع مهام مشيخة العقل وعدم تلقي المراجعات وتوقيع المعاملات حتى إشعار آخر ؟.

أبلغ من الكلام:

…يبدو أن الشيخ غيث الذي أمضى في موقع مشيخة العقل 15 سنة يعتبر أن "الصمت أبلغ من الكلام في هذه الأيام, وهو أراد الانسحاب من هذه المعمعة وهذا الوحل الذي غطّسوا به الطائفة" حسبما تنقل مصادر مقربة منه, وإذا كان البيان الذي أصدره أثار إشكالية في تفسير أبعاده ومغزاه فإنه يعني "تجميد كل مهامه في المشيخة وأكثر من اعتكاف بل انسحاب بعدما شرّف بوجوده الموقع على مدى الأعوام التي تسلّم فيها المسؤولية". أما عدم الحديث عن استقالة واضحة فمردّه إلى سؤال ساور شيخ العقل ومفاده " لمن سأستقيل؟ وهل عيّنني أحد كي أتقدّم باستقالتي منه؟ على العكس فكلهم عاكسوني, وأنا كنت بحكم الواقع لعدم وجود فراغ وجئت بناء لإلحاح الزعماء السياسيين في انتظار وضع قانون وعدم جواز حصول فراغ في هذه المؤسسة ".

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٧٩٤