كذلك، لم يكونوا شركاء في القرار السياسي وفي القرارات المصيرية الوطنية. بداية التطلع الشيعي المنطلق من واقع الحرمان أخذ حيزه في العملية السياسية من خلال الأحزاب ذات الطابع العلماني ولم يأخذ مدخلا طائفيا شيعيا خاصا. إلا أن عمل هذه الأحزاب لم يكن دائماً مستقيماً. ولم يمكن الشيعة من المشاركة الحقيقية. وهذا ما شكل نوعا من الخيبة والفشل.
في الستينيات من القرن المنصرم، أعطت حركة السيد موسى الصدر دفعاً للهوية الشيعية في لبنان أكثر من السابق، وأهداف حركة المحرومين التي أطلقها السيد الصدر لم تكن عملاً طائفياً بل هي سعي لتحسين الأوضاع الاجتماعية للبنانيين عامة. ومن الطبيعي أن تنشط هذه الحركة في المناطق الأكثر حرماناً. …المحطة التالية تجسدت في تأسيس مجلس ملّي على غرار البطريركية المارونية ودار الفتوى. وقد أنشئ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بموافقة مجلس النواب اللبناني، وتركزت أهدافه في تطوير النظام السياسي ليصبح أكثر عدالة. ولم يكن هذا النشاط في أي وقت يسعى للخروج على مفهوم الدولة والوطنية اللبنانية. وأثناء الحرب الأهلية، جهد المجلس لإنهاء الصراعات الداخلية وإيجاد صيغة تنهي النزاع يتفق عليها الجميع. فكان الشعار الذي أقره الوالد والسيد موسى في أواخر السبعينيات والذي أقرته وثيقة الوفاق الوطني فيما بعد وأصبح جزءا منها، وهو أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه.
•… هل أطرت نشأة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علاقة الشيعة بالدولة؟