تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أننا في هذا السبيل لم نحاول أن نكتفي أو أن نقتصر على الحقول العلمية المألوفة في الجامعات اللبنانية، في الهندسة، وفي الطب، وفي غيرها، بل التمسنا الحقول العلمية والخبروية التي ليس لها مثيل في لبنان، فأنشأنا كليات وأقساماً في هذه الكليات تعنى بجوانب من الخبرة والمعرفة التي يفتقر إليها لبنان والعالم العربي وسوق العمل فيهما، لكي ترتقي هذه الكليات إلى مدارج القرن القادم في الأقل، وأن تكون هذه الكليات وهذه الأقسام ـ كما قلت ـ قوة تغيير وتحديث وتكوين للمجتمع في مجال التنمية وفي مجال الأبحاث العلمية، هذا فيما يتعلق بالجوانب العلمية. أما فيما يتعلق بالجانب الديني، وبالجانب الديني العام، وبالجانب الإنساني، فقد كانت لنا نظرة نحاول أن نطبقها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لها.

في الجانب الديني، أنشأنا "كلية الاجتهاد والعلوم الإسلامية" لتكون معنية بالفقه المقارن وقضايا الوحدة الإسلامية، حيث أننا لاحظنا أن العالم المسلم الديني، وخاصة الشيعي، هو جاهل جهلاً تاماً بمذاهب الإسلام غير مذهبه الخاص، وهو لا يعقل شيئاً يذكر فيما يتعلق بالأصول العامة والخاصة للفقه المقارن.

فقررنا أن يكون مجال الدراسة هو مجال الفقه المقارن بين المذاهب، لتخريج علماء ـ إلى جانب تخصصهم العالي في مذاهبهم الخاصة ـ يكون لهم تخصص عالٍ أيضاً في مجال الفقه المقارن، تمهيداً لنشوء جيل من المجتهدين العاملين في الحق الإسلامي العام، لا على الصعيد المذهبي وإنما على صعيد الشريعة الإسلامية العامة، مقارنة بالقوانين الوضعية، ولجعل الشريعة جزءاً من الهيكلية القانونية الحقوقية في الفكر القانوني العالمي.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٦٨٢