تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الظاهر بن الحاكم، الذي يضرب فيه المثل في المجون وشرب الخمر، فلم يكن بعيداً عن سيرة أبيه وأجداده، إذ يروي المقريزي المؤرخ، ـ رغم أنه من المتعاطفين مع العبيديين ـ بعضاً من مجون الظاهر، ومودته للنصارى فيقول: "ولخمس بقين من محرم، وكان ثالث فصح النصارى، فاجتمع بقنطرة المقس من النصارى والمسلمين في الخيام المنصوبة وغيرها خلق كثير طول نهارهم في لهو وتهتك قبيح، واختلط الرجال بالنساء وهم يعاقرون الخمر، حتى حملت النساء في قفاف الحمالين من شدة السكر، فكان المنكر شديداً في هذا اليوم. وركب الظاهر في موكب إلى المقس بعمامة شرب مفوطة بسواد، وثوب دبيقي مدير بسواد، فدار هناك طويلاً وعاد"( ).

وقد كان الشعراء يدلون بدلوهم لما وصلت إليه الأمور من تسلط اليهود والنصارى في عهد العبيديين على المسلمين، فيصورون الدولة وكأنها تحكم بـ "الثالوث": ابن كلس، والعزيز بالله، والوزير الفضل، ويصوغ الشاعر الدمشقي الحسن بن بشر ذلك شعراً، فيقول ساخراً:

تنصّر، فالتنصر دين حق……عليه زماننا هذا يدل

وقل بثلاثة عزّوا وجلّوا……وعطِّل ما سواهم فهو عطل

أما نقد سيطرة اليهود، فيعبر عنها الشاعر المصري الحسن بن خاقان، فيقول:

يهود هذا الزمان قد بلغوا……غاية آمالهم وقد ملكوا

العز فيهم والمال عندهمو……ومنهم المستشار والملك

يا أهل مصر إني نصحت لكم……تهوّدوا فقد تهوّد الفلك

وفي نقد الترف والاستبداد، اللذين تمتع بهما هؤلاء النفر من النصارى واليهود، يقول الشاعر ابن الخلال:

إذا حكم النصارى في الفروج……وغالوا في البغال وفي السروج

وذلت دولة الإسلام طرا……وصار الأمر في أ يدي العلوج

فقل للأعور الدجال هذا……زمانك إن عزمت على الخروج

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٦٣٢