…في أبريل 2004 لم يتبق على الساحة إلا ثلاث جهات شيعية قادرة على قيادة الطائفة، كان هناك السيستاني، ومقتدى الصدر، وعبد العزيز الحكيم .. ولهذا شهد النجف مواجهات دامية بين قوات مقتدى «جيش المهدي» وقوات الحكيم "جيش العراق" - حيث يشكل عناصر فيلق بدر عصبه الأساسي - ، وحسمت القضية لصالح مقتدى الذي تم الاعتراف به رسمياً كطرف أساسي في الحكم، وفي الإتلاف الشيعي. وقد كشف بول بريمر - رئيس سلطة الائتلاف السابق - في مذكراته التي نشرت مطلع هذا العام بعنوان "عامي في العراق" تفاصيل تلك الأحداث، حيث يقول بريمر بأن السيستاني والحكيم والجعفري طالبوا بول بريمر بالقبض على مقتدى الصدر، ونبّه بريمر إلى أن السيستاني صرح بشكل غير مباشر في أنه لا يمانع في تصفية (قتل) مقتدى الصدر. إيران انتبهت لأهمية الصدر ولذلك بدأت في استمالته، ودعته إلى طهران حيث رحب به على أعلى مستوى كفاتح ومنتصر، وواصل الإيرانيون دعمه مادياً، وقام الحرس الثوري الإيراني بتدريب 2000 من عناصر جيش المهدي. اليوم يوجد في العراق ما يقارب 80 - 120 ألف مسلح يتبعون للمليشيات الدينية الشيعية، «جيش المهدي» لوحده لديه ما يقارب من 35 ألف مسلح، هذه الأعداد الكبيرة مسؤولة عن توتر الأوضاع في العراق، وإذا ما استثنينا عمليات القاعدة الإرهابية، ونشاطات الجماعات السنية المسلحة، فإن بوادر الحرب الأهلية قد تنشأ بين الجماعات الشيعية فيما بينها.
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٥٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ٤٥٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي