تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ما هذا الذي يحدث؟ وكيف يمكن لواشنطن ولندن الغارقتين حتى أذنيهما في أزمة لبنان الدولية والإقليمية الجديدة والطاحنة، أن تجدا الوقت للتفكير، مجرد التفكير، بأزمة العراق القديمة؟ ثم: ما الجديد في أحاديث الحرب الأهلية والتقسيم الفعلي للعراق؟ ألم تكن هذه هي الخبز اليومي لهذا البلد التعس منذ صيف 2003 وحتى صيف 2006؟

…وراء الأكمة حتماً ما وراءها. وهذا الذي وراءها قد لا يقل عن كونه تمديداً لحرب “قوس التطرف” ضد حزب الله في لبنان إلى العراق ضد “جيش المهدي”. والهدف بالطبع تقليم أظفار إيران وامتداداتها في الشرق العربي عبر ضرب حليفيها الرئيسيين في لبنان والعراق، ومن ثم استكمال الهجوم الاستراتيجي العام الذي يشنه المحور الأمريكي - “الإسرائيلي” منذ 12 تموز/يوليو الماضي ضد المحور السوري- الأمريكي.… الضرب العنيف يتركز الآن على حزب الله، درة تاج السياسة الخارجية للثورة الإسلامية الإيرانية ومصدر الكثير من نجاحاتها، منذ خطف الرهائن الأمريكية والغربية في السبعينات إلى النصر على “إسرائيل” في 2000. وفي حال نجحت الجهود العسكرية والدبلوماسية الحالية في زعزعة “الدولة داخل الدولة” التي يقيمها الحزب في لبنان، ستفقد إيران أهم رصيد استراتيجي لها في الشرق الأوسط.

…بيد أن احتمال ضرب “جيش المهدي” لن يقل خطورة بالنسبة لإيران عن ضرب “حزب الله”. إذ إن ذلك سيسفر عن تقوية الأجنحة الشيعية العراقية الأكثر “اعتدالاً” والأقل اعتماداً على طهران في التسليح والتمويل أو في التوجيه الإيديولوجي والسياسي، إضافة إلى أنه سيضاعف الخسائر الإيرانية الصافية وسيجعل سوريا، آخر حليف لطهران في المنطقة، أشبه بقلعة مخلّعة الأبواب.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٤٥٥