- العرب السنة: يبدو أن العرب السنة هم الخاسر الأكبر في هذه العملية، فلقد تحملوا خلال المرحلة التي أعقبت الاحتلال أعمال القتل والتدمير والتهجير والحجز ودفعوا ثمناً باهظاً لمقاومة الاحتلال، باعتبارها واجباً شرعياً وبسبب ظروف فرضت عليهم.
وبسبب عدم وجود مرجعية أو قيادة سياسية لهم، وبروز شخصيات دينية وسياسية غير واعية للوضع السياسي وتداعياته، إضافة إلى أصحاب المصالح الذين استخدموا هذه الورقة لمآرب شخصية، كل ذلك ضيع جهودهم، وهم على عكس القيادات السياسية والدينية الشيعية التي كانت واعية لما تريده، لذا دفعت السنة العرب إلى التطرف تحت أسباب ومبررات عديدة ثم التطرق إليها، وعرفوا منذ البداية كيف يديرون اللعبة ويستثمروا نتائج ما يقوم به العرب السنة، وهكذا أصبحوا هم حلفاء للأمريكان، والعرب السنة هم الأعداء، وخلال كل هذه الفترة لم نجد من يقف مع العرب السنة من الدول العربية، على عكس الشيعة الذين تقف معهم إيران سياسياً وعسكرياً، وهكذا أصبحوا في موقف لا يحسدون عليه، وقد يدفع هذا الوضع العرب السنة إلى إيجاد قيادات عسكرية سياسية قادرة على توحيد صفوفهم وقيادتهم سياسياً وعسكرياً، ويبعد القيادات المصلحية التي ألحقت ضرراً كبيراً بهم( ).
- الموقف الأمريكي: لقد أصبح الموقف الأمريكي معقداً جداً، وسيزداد تعقيداً مع ازدياد تدهور الوضع الأمني، فلا هم قادرون على الانسحاب من العراق، ولا هم قادرون على ضبط الوضع الأمني، خصوصاً مع تزايد الفعاليات العسكرية وتطور الوضع إلى الاقتتال الطائفي داخل العاصمة وخارجها، لذا فإن أمريكا ستتعرض على ضغوط داخلية على مستوى الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي، وستوجه إليها الانتقادات حتى من أقرب الدول إليها، وسيكون للرأي العام الأمريكي تأثير كبير على موقفها بسبب الوضع المتردي والخسائر المادية والبشرية، بحيث يصعب على الحكومة الأمريكية تدارك نتائجه.